السبت، 13 ديسمبر 2025

ما الذي ينتظر الأجيال القادمة؟

 هذا سؤالٌ يشغل بال جميع الآباء والأمهات، بل وكل من على وجه الأرض، دون مبالغة. حتى لو لم تكن أباً أو أماً، فلا شك أن هناك قلقاً ولو بسيطاً بشأن مستقبل الأجيال القادمة، المرتبط ارتباطاً وثيقاً بمستقبل هذا الكوكب. في الماضي، كان مستقبل الأجيال يعتمد على ما إذا كانوا سيتمتعون بصحة جيدة، وسعادة، وتعليم أفضل، وحياة أكثر راحة وتقدماً. أما اليوم، فقد تجاوز التفكير في الأجيال القادمة مجرد الطعام والشراب؛ إذ يتمحور أساساً حول ما إذا كانت ستوجد أجيالٌ أصلاً وسط كل هذا الدمار. وإذا نظرنا بتفاؤل، وسط الكوارث الطبيعية والبشرية، بما فيها الحروب والمجاعات والدمار وانتشار الأمراض والحروب الاقتصادية والصراعات السياسية الشرسة، فإن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن في هذا الجو المشحون بكل هذه الصراعات هو: ما هو مستقبل الأجيال القادمة؟ علاوة على ذلك، مع كل التطورات التي شهدها الذكاء الاصطناعي والتي غزت كل جوانب حياتنا، بات وجود العنصر البشري مهددًا، إما بالانقراض أو بالاستغناء عنه. ولا أدري إن كان البشر سيخدمون الروبوتات يومًا ما في الأجيال القادمة، أم أننا نحن من ابتكرنا الذكاء الاصطناعي لخدمة العنصر البشري. من الملاحظ أن تزايد تكليف الذكاء الاصطناعي بمهام بشرية، سواء في التفكير أو أداء الواجبات، يُضعف القدرات البشرية تدريجيًا. لطالما دربنا الأجيال على استخدام قدراتهم العقلية في الاكتشاف والاختراع، حتى أولئك الذين لا يملكون قدرات عقلية كُلِّفوا بمهام كالصناعة والزراعة والبناء، وكل الأعمال التي تتطلب جهدًا بدنيًا. ولا يزال هذا الأمر قائمًا إلى حد ما اليوم. لكن السؤال هو: هل سيستمر هذا الاعتماد الجوهري على البشر في الأجيال القادمة؟ هل يمكننا أن نكون على يقين من أن القدرات العقلية البشرية لن تتراجع مع ازدياد اعتمادها على الآلات في التفكير وأداء المهام العقلية بدلًا من الاعتماد على نفسها؟ حتى أن مصطلح "تدهور القدرات العقلية" قد ظهر مؤخرًا. سؤال آخر يطرح نفسه: هل ستتمكن الأجيال القادمة من رؤية وجوه بعضها البعض، في ظل ما نراه اليوم من جيل يسير في الشوارع، ويقود السيارات، ويستخدم وسائل النقل العام دون أن يلاحظ وجوه وملامح من حوله؟ بل قد لا ينتبه البعض لما يدور حولهم إلا إذا حدث أمرٌ لافتٌ للنظر، فحينها قد يرفعون أبصارهم عن هواتفهم لينظروا حولهم، إن لم يكونوا منتبهين تمامًا في غير ذلك.

من الممكن أن يرفع المرء نظره عن هاتفه وينظر حوله، هذا إن لم يكن يرتدي سماعات تعزله عن الواقع وعن سماع ما يدور حوله. في الواقع، حتى أفراد العائلة الواحدة باتوا يتعرفون على أخبار بعضهم البعض عبر فيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي. لقد أصبح الجيل الحالي أكثر انعزالًا وانطوائية؛ يعيشون حياتهم خلف الشاشات، ويزيفون كل شيء، ويعيشون حياةً مليئةً بصورٍ سريعةٍ زائفةٍ لمجرد التباهي أمام غرباء لا يعرفونهم. أصبح الجميع مهووسين بعدد الإعجابات على كل صورة، ويتباهون بقصص حتى لو لم تكن حقيقية، ساعين لكسب تعاطف زائف في مواقف مفتعلة، ومتطلعين إلى مكاسب سريعة بطرق تبدو سهلة وسريعة، لا تتطلب أي جهد بدني أو ذهني، أو إبداع، أو سعي وراء أي هدف ذي معنى، سواء كان متعة فورية، أو اقتناء أشياء، أو عيش حياة زائفة. حتى العلاقات الإنسانية تضررت؛ فقد أصبح الجميع إما أكثر عنفًا أو أكثر استهتارًا بمشاعر الآخرين، أو يبحثون عن علاقات عابرة وغير ملتزمة، أو يتخلون عن من يرتبطون بهم أسرع مما ارتبطوا بهم. في ضوء كل هذا، كيف لنا أن نتوقع مستقبلًا للأجيال القادمة إذا كان الجيل الحالي يعيش في مثل هذه الخسارة والتشتت والظروف الإنسانية الكارثية؟ قد يتساءل البعض: يعتقد البعض أن المتضررين هم فقط من يعيشون في مناطق الحروب والكوارث، لكن تحليلًا أعمق للواقع يُظهر أن العالم بأسره متأثر، وأن هناك من يقود الجميع إلى الجنون. لا يمكن لأحد أن يتنبأ بصدق بمستقبل الأجيال القادمة، والتي، للأسف، بالنظر إلى الظروف الحالية، أتوقع أن تكون الأكثر تعاسة من بين جميع الأجيال التي وُجدت على الأرض.

الجمعة، 28 نوفمبر 2025

السر وراء ذلك

دايما أفكر إذا كان موقفا معينا  عكس ما كان أو إذا كان الشخص الذى ساعدنى فى شيئا ما أو كان لطيفا معى فى مواقف معينة أو كان عكس ما كان،كيف ستكون حياتى أوكيف ستكون المواقف اللى بنيت على كون حدث أو شخص ما كانوا بشكل معين،ثم اكتشفت أن كل شئ سئ أو الأشخاص الذين كانوا سيئين فى حياتى أو تصرفوا بشكل سئ معي أو كانوا على ما هم عليه حتى لو كنت أتمناهم عكس ذلك كانوا منحة ألهية، لأنى لولا أن كل الأحداث التى حدثت وما فعله أولئك الأشخاص ما كنت دخلت تحديات أكبر، دائما نكون ممتنين لأشخاص عاملونا بشكل جيد أوقاموا بتقديرنا أو شجعونا أو أحسنوا إلينا، نكون سعداء من أحداث جيدة نعتقد أنها كانت أهم شئ وأفضل شئ حدث لنا.

 لكن فى واقع الأمر ليس فقط الأشخاص الجيدين أو الأحداث الجيدة هى اللى جعلتنا نكون على مانحن عليه، لأنه من الممكن عندما قابلنا عقبة معينة ذلك ما جعلنا نتوجه توجه أخر كان الله قد كتبه لنا ولم نكن لنكتشفه لولا أن قابلنا تلك العقبة، فمن الجائز لو لم نقابل الشخص المتنمر الذى أذانا لم نكن لنمتلئ بالإصرار على أن نتحداه وننجح، ومن الجائز لو لم نقابل شخص ما يذيقنا طعم الظلم كنا سنظلم غيرنا دون شعور داخلنا بالندم، ومن الجائز لو لم نلقى كل الدعم فى موقف ما كنا نحتاج فيه فعليا إلى دعم أشخاص نحبهم لكنهم خذلونا فلجأنا لطلب المساعدة والمساندة من رب العالمين، فنتج عن ذلك أن أقتربنا أكثر من الله واحتمينا به وفزنا بتوفيقه ومساندته التى هى أهم من مساندة كل البشر.

من الجائز أنه لو لم تمر علينا كل تلك الليالى التى بللنا وسائدنا بدموعنا وكتمنا فيها أنيننا لم نكن لنشعر بفرحة الأنتصار ولذته عندما حققنا أحلامنا التى ظنننا أنها لن تتحقق، وكل مرة بعد فيها شخص عنا كنا نعتقد أنه شخص مهم وأساسى فى حياتنا بينما هو لايحبنا ولا يتسم بالإخلاص لنا وحزنا جدا لبعده وانكسر فؤادنا لذلك البعد، لكن ذلك كان السبب أنه كان يخلى الطريق لغيره حتى يأخذ مكانه فى قلوبنا فنرى بأعييننا كيف أن الله أرسل إلينا العوض فى هيئة شخص يحبنا ويخلص لنا وهمه الأوحد أن يكون سبب فى سعادتنا.

كثيرا ما كان ذلك السؤال يزعجنى ماهو السر وراء كل ذلك الألم الذى قابلنى فى حياتى والخذلان وخيانة الثقة والتنمر والأحداث المؤسفة التى حدثت ، لماذا يحدث لى ذلك؟ لماذا لا تحدث لى الأشياء الظريفة والسعيدة فقط ؟ لماذا لا أعيش حياة مريحة ومفرحة دون ألم أو قهر أو أنكسار قلب؟ جائتنى الإجابة بعد الأربعين ،الآن أفكر ماذا كان سيحدث فى حياتى لو لم أقابل كل موقف سئ أو شخص سئ أو وجع أو خذلان أو أشخاص يكرهوننى أو يكيدون لى أو يتنمرون عليا، الإجابة هى لم أكن أحقق أى شئ مما حققته فقد كان كل ذلك هو وقود التحدى داخلى لأجعل من نفسى النسخة الأفضل من نفسى، لأدخل نفسى فى دوائر من التحدى لأجعل من نفسى شخصا أنجح وأفضل وأكثر ثقة بالنفس وأكثر إتزانا وأكثر حكمة.

كانت أحلامى ستظل مجرد أحلام ولم أكن سأحقق أى منها، لولا فضل الله على أن جعلنى أمر بكل التجارب الصعبة التى جعلتنى أستطيع أن أعدل كل أختياراتى فى الحياة وأفكر بشكل واضح وأبحث دائما عن البدائل وأقبل كل تحدى على أنه من مقتضيات التجارب الحياتية اليومية، وبالتالى أتحمل الصراعات واعتبرها معارك الحياة التى تصقل شخصيتى لم تأتى لتهدمنى بل لتهدم الأجزاء الضعيفة فى شخصيتى فتظهر الأجزاء القوية التى تواجه العقبات وبفضل كل ذلك ولد داخلى شخصية المحاربة التى تصمم على تحقيق أهدافها.

كما أننى أكتشفت أن ما اعتقدت أنه ضاع منى لم يضع بالفعل لكنه لم يكن يناسبنى وربما كان سيكون السبب فى هلاكى أو تغيير مسارى، وحتى عندما ضاع منى ما اعتقدت أنه ضاع كان لابد من ضياعه حتى تتضح لى الأمور فأبحث لنفسى عن الأفضل، وأن كل شخص خذلنى أو لم يدعمنى كان السر وراء إعجاب أشخاص كثر بشخصيتى ، وإنى شخصية قوية ولدى عقل ناضج وأن جميع من حولى يثقون فى حكمى على الأمور ويقومون باستشارتى، وأن حياتى مملوءة بأشخاص قام القدر بتصفيتهم لى فذهب السيئون وبقى المحبون والمخلصون.

لذلك وصلت لقناعة أن لاشئ اسمه خسارة فكل خسارة كانت السر وراء مكسب كبير حدث فى حياتنا أو حدث فى شخصيتنا أو أحدث فرقا فى اختياراتنا وقراراتنا وتوجهاتنا فى الحياة، ولايوجد شئ اسمه لو كان ماحدث لم يحدث لأن كل ماحدث بالفعل هو مقدر من الله لسبب وكان بالفعل السبب وراء أشياء عديدة جيدة حتى ولو لم ندركها فى وقتها أو لم ندركها بعد، لذا فإن الإيمان بأن كل أقدار الله خير ليس فقط مجرد عبادة، لا بل هو علاج للروح وطمأنينة للقلب أن ما لك لن يكون لغيرك وما لغيرك لن يكون لك، وأغلى المعادن والنفيس منها لابد أن يتعرض لدرجة حرارة عالية جدا حتى يتم تشكيله بشكل مبهر يخطف القلوب، فكلما تعرضنا لمحن علينا الصبر حتى نفرح بالسر وراء تلك المحنة وهى الفرح الشديد بإذن الله.

الأربعاء، 26 نوفمبر 2025

لم يفت الأوان بعد للتغيير

منذ حوالى شهرين قررت ترك عملى والجلوس فى المنزل، هذا العام هو العام الذى سأكمل فيه العقد الخمسين من عمرى ، الجميع أعتقد أننى قد جننت، ففى ظل البطالة المنتشرة بين الشباب والأقتصاد المتدهور أقرر أنا التخلى عن وظيفتى الحكومية التى ظللت بها لمدة خمسة وعشرون عاما، الجميع أيضاً أعتقد أننى تركت العمل بسبب أحدى رئيساتى التى تضمر لى الحقد والشر فى نفسها ولمدة ١٠ سنوات أرتنى فيها أصناف من المضايقات، والحقيقة ظاهريا كان هذا أحد الأسباب، لكننى منذ عملت بتلك الوظيفة وأنا أكرهها فلم أحب يوما أن أكون أخصائية أجتماعية، لكننى تحملت حتى أنتهى من الحصول على الدكتوراه وأحصل على وظيفة أخرى وقد حصلت على الدكتوراه منذ عشر سنوات، لكنى من وقتها أحاول الحصول على وظيفة مختلفة ولم أفلح أبدا.

تلك الوظيفة لم تمثل يوما لى إلا ذكرى سيئة وحاضر ينم عن فشلى، الذكرى السيئة جاءت عندما كنت فى المرحلة الثانوية واضطهدتنى إحدى الأخصائيات الاجتماعيات لتجامل زميلها مدرس الفرنساوى الذى أعتبرنى سيئة لمجرد أننى لا أخذ لديه درس خاص وساعدته هى ولم تبتعد عن طريقى إلا عندما زارتها أمى فى منزلها وأهدتها هدية فقبلتها وتغيرت معى، منذ ذلك اليوم أعتبرت أن كل من يعمل بهذه الوظيفة شخص سئ، وربما لذلك السبب حاولت أن أكون عونا دائما لطلابى وداعمة لهم وكنت أرفض أى محاولة أضطهاد من مدرس لطالب، وكنت أتعامل معهم كأنهم أبنائى وبالفعل حظيت بمحبة معظم الطلاب الذين عملت معهم وبفضل الله تركت فى حياتهم بصمات غيرت حياتهم وجعلتهم يحرصون على التواصل معى لسنوات عديدة بعدها.

أما الحاضر فكان معناه أننى شخص حاصل على دكتوراه فى الآداب وفى تخصص الأنثروبولوجيا الطبية ويعمل فى مجال لا علاقة له به، وبينما يتسابق من هم مثلى على نشر الأبحاث العلمية وحضور المؤتمرات ومحاولة تغيير حياة البشر ، أغرق أنا فى الدفاتر والأعمال الورقية والكتابية ويضيع عمرى بين متطلبات رؤسائى الذين كانوا يتلذذون بأن يشعروا أنهم يرأسون من هى أعلى منهم مؤهلا ويضايقونها، قد يبدو كلامى فيه نبرة تعالى وتكبر ولكنها الحقيقة للأسف، كما أن العمل فى مجال التربية والتعليم كان يشعرنى دوما بأن الجميع يتحركون إلا أنا الزمان وقف عندى، لا تغيير لا تطور لا مستقبل لا طموح لا أمل فى شئ مختلف.

كنت أشعر كل يوم بالموت البطئ كان كل شئ يدمرنى فى هذه الوظيفة، وكنت قد اتخذت قرارى بترك الوظيفة منذ خمس سنوات، لكن صديقاتى أثنونى عن هذا القرار وظلوا يقننعوننى بأن هذا قرار خاطئ كيف أترك كل تلك السنوات دون راتب تقاعدى، ماذا سأفعل فى وقت فراغى وأنا المرأة التى تعمل واعتادت الخروج من المنزل كل يوم لمقر عملها والتفاعل مع الناس والطلاب وأولياء الأمور، بالتأكيد سأصاب بالاكتئاب وسأتحسر على تلك الوظيفة لكن بعد فوات الآوان.

أما أنا فقد كنت أعرف أن سلامى النفسى معرض للخطر وأننى بسبب هذه الوظيفة فقدت مهارتى فى الكتابة، وفقدت شغفى وفقدت كل هواياتى، حتى علمى الذى أنفقت عمرا طويلا فى دراسته لم أستفد منه أبدا ولم يستفد منه أحد، وماهو المغزى أن يضيع الأنسان عمره داخل حياة يكرهها ويستطيع التغيير ولا يحاول، والحقيقة أننى كلما كنت أقدم على تلك الخطوة كنت أجبن وأتراجع وأسمع صوت صديقاتى ووالدى رحمة الله عليه يحذرنى من تهورى، لكننى فجأة أكتشفت أن الشخص المغامر داخلى لم يمت بعد، وأننى استطيع أن أتحرر من كل القوالب المزعجة التى يعتقد الناس اننا لابد أن نعيش وفقا لها لأنها القوالب المثالية لحياة مستقرة، وفجأة نفضت التراب عن ذلك المارد الثائر بداخلى وتركت العمل وقررت أن لاعودة للوراء، واليوم بعد مرور شهرين وهى ليست بالمدة الطويلة قررت أن أكافئ نفسى بأن أحيي نفسى على ذلك القرار ربما أتى التغيير متأخرا لكن أفضل من أن لايأتى أبدا وحقا أنا سعيدة جدا بذلك القرار وبما ترتب عليه من قرارات أخرى.

نصيحتى تغيروا لم يفت الأوان بعد 

الاثنين، 24 نوفمبر 2025

رعب الأطفال

 عندما كنتُ صغيرة، كنتُ أشعر بالرعب كلما تجادل الكبار أمامي، خاصةً إذا كان الأمر يتعلق بوالديّ. كنتُ دائمًا أخشى طلاقهما، وكنتُ قلقة عليّ وعلى أخي. لطالما وقفتُ إلى جانب أمي، رغم قسوتها وحبي العميق لأبي.

الآن، عندما أنظر إلى أطفال العالم، أحزن عليهم. لم تعد الخلافات بين الكبار مجرد أصوات مرتفعة، أو إساءة لفظية، أو تهديدات بالطلاق. إنهم الآن معرضون لمشاهدة جرائم قتل، غالبًا ما تكون عنيفة للغاية، ويشهدون عنفًا منزليًا مروعًا. هم أيضًا ضحايا للعنف، أحيانًا على أيدي والديهم.

كل هذا ليس أسوأ السيناريوهات. أسوأها هو ما يعانيه أطفال المسلمين في كل مكان: القصف، والقتل، والتجويع، وهدم المنازل، والتشريد، والاعتقال، والاغتصاب، وحتى قتلهم بلا رحمة. بعضهم محروم من الطعام، والبعض الآخر من الدواء والعلاج، ويعيشون أسوأ كوابيسهم ومعاناتهم وألمهم حتى الموت. يموت البعض من البرد أو التشرد، بلا مأوى أو جدران تحميهم من برد الشتاء وحر الصيف.

كلما نظرتُ إلى أطفال السودان وغزة والأويغور والروهينجا، أتذكر الرعب الذي أشعر به من تفاهات كهذه، سواءً كان شجارًا بين بالغين، أو فأرًا يمر أمامي، أو زاحفًا صغيرًا يزحف على الجدران، أو حتى مجرد خوف من أي حشرة. الآن أعلم أن جيلي قد عاش طفولة رائعة وسعيدة، وقلبي ينزف رعبًا مما يعانيه الأطفال في كل مكان في هذا العالم القاسي، مما يجعلنا نتوق حقًا إلى يوم القيامة ليُحاسب من انتُزعت الرحمة من قلوبهم، ومن استخدموا الأطفال والنساء وكبار السن كأهداف في حروبهم، وتعطشهم للدماء لا حدود له.

السبت، 22 نوفمبر 2025

رسالة إلى الله

وقع فى يدى أحد دفاتر مذكراتى التى كتبتها وأنا صغيرة عندما ذهبت لمنزل والدى رحمة الله عليه، وجدتنى وقد كتبت فيها رسالة بعنوان رسالة إلى الله ، أشكو إلى الله بعض القسوة التى تعاملنى بها أمى وبعض التمييز التى تميز به أخى عنه وأطلب منه أخت صغرى، وضحكت فى نفسى من تلك الخاطرة التى ألتصقت بروحى، فقد كنت قد شاهدت فيلم مصرى منذ كتبت تلك الخاطرة وهو بعنوان رسالة إلى الله كانت البطلة طفلة صغيرة تريد لعروستها أن تتكلم فذهبت لوالدها وسألته إذا طلبت من الله أى شئ هل يفعله لها، فأخبرها والدها أن الله قادر على كل شئ ، فأخبرته أنها تريد من الله أن يجعل عروستها تتكلم وستكتب رسالة إلى الله بهذا الشأن.

ذهبت لصديقها الذى يكبرها وطلبت منه مساعدتها فى كتابة الرسالة وقد ساعدها إلا أن الطفلة أصيبت بحادث أفقدها النطق والوعى والقدرة على الحركة لكنها ظلت على قيد الحياة وكبر صديقها وطلب من والدها أن يتزوجها ليساعد فى رعايتها وبعد استشارة الطبيب أخبرهم الطبيب عن أن ذلك لن يضر ربما يساعد فى أن تشفى وحملت الفتاة الغير واعية من زوجها وعند الولادة أخبرهم الطبيب أن حياتها معرضة للخطر وفى لحظة يأس أصابت والدها وجد رسالتها إلى الله وماكان منه إلا أن كتب هو الآخر رسالة إلى الله بأن يشفى ابنته ويعيدها للحياة لتستطيع رعاية طفلها الصغير وتعود الفرحة لحياتها وبالفعل استجاب الله ونجت الفتاة وانجبت طفلها بأمان وعاشت حياة سعيدة.

قد تبدو تلك الصورة خيالية وبعيدة جدا عن أرض الواقع إلا أن الطفلة داخلى ظلت مؤمنة وموقنة أن الله تصله كل رسائلنا المكتوبة والمسموعة فماحدث لى شيئا قط وما أحتجت يوما إلى شئ إلا وتحدث مع الله سواء بالدعاء أو الكتابة والأن أتذكر أشياء كثيرة جدا جدا جدا فى حياتى حدثت لى منذ صغرى منذ عرفت طريقة رسالة إلى الله وأنا أتبعها قد تحققت وقد أستجاب لى الله بعد دعوات كثيرة اعتبرتها رسائل خاصة أرسلتها لله ، تحققت أشياء كانت بمثابة المستحيل، ووجدت نفسى أحظى بأمور لم أتخيل يوما أن أحظى بها وحفظنى الله من الوقوع فى مشكلات أو من أشحاص أرادوا بى سوء ولم أكن حتى أعلم بهم وجعلنى أمور بأوقات عصيبة جدا كنت أظن أننى لن أمر بها 

الأن وفورا هات ورقة وقلم وأكتب فوقها رسالة إلى الله وتحتها أكتب الآتى يارب أعرف أنك رزقتنى بكل تلك النعم نعمة البصر والسمع والقدرة على الكلام والحركة والصحة كن ممتنا لله الذى وهبك كل تلك النعم أعترف بذنوبك يارب أعرف أننى كنت سيئا فى ذلك الأمر وذلك الأمر وكان ذلك ضعف فى نفسى وليس رغبة فى أن أعصاك، وأذكر حاجتك أحتاجك ياالله أن تساعدنى وتلهمنى فى ذلك الأمر وأجعلك بداخلك يقين أن الله يسمع ما بنفسك ويعرف ماتحتويه رسالتك وتكون أجابته أولا شعورا بالراحة وثانيا شعور بالدعم وثالثا كن على يقين سيبعد عنك أى شر وتحظى بحمايته حتى من نفسك ثم بعد ذلك لو كان لك خيرا فى أى شئ طلبته سيتحقق واذا كان ما طلبته شرا لك فى المستقبل فسيمنعه عنك.

الأربعاء، 12 نوفمبر 2025

العشم بزيادة

 بلاش العشم بزيادة فى اللى حواليكم عشان الوجع هيبقى بزيادة ، بلاش تستنوا منهم أى رد على جميل أو معروف أو حب أو جدعنة قدمتوه فى يوم من الأيام خلوا كل عملكم خالص لوجه الله عشان لما تتقابلوا بالجحود والنكران ما يبقاش الوجع سكينة تقطع نياط قلوبكم. 

اذا هتقدموا حاجة قدموها وانتوا عاملين حسابكم أنها لوجه الله إذا اللى قدامكم رد المعروف بالامتنان بها ونعم واذا ما ردش فالجزاء عند رب العالمين وده مش عشان اللى قدامكم ده عشان تعيشوا فى سلام نفسى وما تدمروش من جواكم ولا الدنيا اللى بقت مليانة أصناف من البشر غريبة تشوه جمالكم الداخلى بلاش تخلوا اللى قدامكم يسحبكم لمنطقته فتخسروا نفسكم وتخسروا نقاءكم

السبت، 25 سبتمبر 2021

بئر يوسف

 

بئر يوسف أو الجب كما ذكره الله فى قصة سيدنا يوسف، القصة اللى ربنا سبحانه وتعالى قال عنها انها من أحسن القصص، فيها عبر وعظات ومواقف مازالت بتحصل لحد يومنا هذا، اه ما تستغربوش كلنا بيجى علينا لحظات نكون زى يوسف ماعملناش اى حاجة فى اللى قدامنا وكل ذنبنا هو ثقتنا الشديدة فى الشخص او الاشخاص اللى قدامنا نمشى فى اتجاه يدفعونا ليه وفى الآخر يدفعنا لغياهب الجب، ويسيبنا ويمشى بدون اى شعور بالذنب ويسيبنا نواجه صدمة الغدر اللى بتقلب كياننا وتخلينا نرتبك مش فاهمين اللى قدامنا عمل فينا كده ليه طيب نطلع من البئر ده ازاى طيب نواجه مخاوفنا واحنا فيه ازاى ونتغلب عليه ازاى ونثق فى اى حد تانى ازاى، اكتر حاجة بتوجع لما يكون اكتر حد دفعنا للبئر هو اكتر حد وثقنا فيه وكنا مستبعدين غدره ، الحل وقتها بيجى من حبل النجاة اللى بيتمد لنا عشان ينقذنا وينجينا الحبل ده طوله ومتانته بيتوقفوا على قوة وطول علاقتنا بربنا هو الوحيد اللى قادر يهيئ لنا أسباب النجاة

الأحد، 31 يناير 2021

الوجه الآخر لقصتنا معاً

دق هاتفها فتململت فى فراشها تحاول الوصول بيديها للهاتف المتواجد على المنضدة المجاورة للفراش، نظرت إلى الشاشة المضيئة فاذا باسمه على الشاشة لأول مرة منذ شهور، اعتصر الحزن قلبها وطافت الذكريات برأسها ما الذى ذكره بى الآن، ولأى غرض يتصل آلا يكفينى ما عانيته حتى تغلبت على الفراق؟ غالبت شوقها فوجعها وكبريائها كانا أكبر من أن ترد، وضعت هاتفها وقامت لتشغل الراديو كعادتها كل صباح فجاءها صوت ماجدة الرومى (أخرج من معطفه الجريدة) تلك اغنيتهما معا، فقد تقابلا فى أحد تلك الكافيهات، وبدأت القصة هناك يوم أن وقعت القهوة ولطخت ردائها الأبيض وانسكبت على الهاتف واللاب توب فقام مسرعا من على منضدته يحاول مساعدتها وهى فى قمة الحرج لا تدرى كيف تتصرف وما زاد من احراجها وجود رجل فى المكان فقد اختارت ذلك المقهى او الكافيه لأنه يكون خاوياً من البشر فى ذلك التوقيت، أنها حتى لم تلاحظ وجوده فى المكان قبل ان يتحرك لمساعدتها فقد كانت منهمكة فى البحث عبر الانترنت عن فرصة جديدة للسفر أو الهجرة أو العمل فى الخارج، فقد انتحرت الأحلام فى بلادها على مقصلة الظلم والفساد المنتشرين بها، فما كان منها إلا البحث عن مهرب لتنجو بأحلامها، يوم أن قابلته كانت الدنيا قد كسرت قلبها، فأصبحت كصخرة صماء تتحرك داخل نهر الحياة، لكن عينيه شئ آخر اختطفاها من كل شئ اربكها ذلك العمق والدفء فيهما استفاقت على ماهى فيه، عرض أن يوصلها شكرته وتحركت للخارج واوقفت تاكسى وعادت لمنزلها وعيناه لم تبرحاها، وفى اليوم التالى ذهبت الى الكافيه مرة أخرى لكنها كانت تبحث عنه هذه المرة فقد كانت تريد ولسبب ما لا تعرفه أن ترى دفء عينيه، وبعد أن جلست مر وقت ولم يأتى ظلت تؤنب نفسها على ذلك التفكير الطفولى وتلك المراهقة التى لا تناسبها، وقالت لم عدت عن عهدى مالى وهذا الشخص؟ وقررت الانصراف وهى تشعر بضيق، دفعت حسابها وعند الباب وجدته نظرا لبعضيهما وحديث توهمته بين عيونهما هى تساله لما تأخرت وهو متوسلا أنتظرى جئت من أجلك؟ لكنها استفاقت وغادرت بعد ان انتشت بنظرة عينيه وذلك العطر وتحية خاطفة منه، تكرر الموقف حتى جاء يوم خرجت أثناء دخوله وتذكرت بعض الأشياء التى يجب ان تشتريها فذهبت للسوبر ماركت المقابل فوجدته خارجا تعجبت لم يدخل غير من خمس دقائق فقط فيما جاء وفيما ذهب؟ أثار ذلك فضولها، وقررت أن تتابع من بعيد فوجدته يبحث من داخل سيارته بعينيه عن شىء ما، لم تفهم لكنها ارضت نفسها بالإجابة ربما جاء له استدعاء عاجل من عمله، وفى اليوم التالى كررت الفعل فوجدته يغادر بعدها بخمس دقايق، وذات يوم قررت أن تنتظر مجيئه حتى يأتى مهما تأخر وبعد قليل فصل هاتفها وطلبت شاحن من أحد العاملين فى الكافيه فجميعهم يعرفونها من كثرة ترددها عليهم لكنه لم يجد لديه من نوع هاتفها، فى نفس اللحظة قام هو وخرج واستاءت ثم عاد ومعه الشاحن وهى تلملم اغراضها لتذهب فقد اعتقدت انه ذهب ولم يكن ينتظرها كما توقعت وما فاجأها هو أنها وجدت ان الشاحن عليه ملصق يوضح انه جديد لكنه اخبرها ان لديه نفس نوع الهاتف ثم اخبرها أن هناك تطبيقا يوفر استهلاك الطاقة فسلمته الهاتف بحركة لاإرادية كى ينزله لها جلس وحاول فتح الهاتف قال لها دعيه قليلا فى الشاحن وطلب من العامل اثنين من نوع القهوة التى تحبه وقبل أن تشكره فاجأها بطلب الشيكولاته التى تحبها مصاحبةً للقهوة هل هى مصادفة ام انه كان يراقبنى؟ وبدون مقدمات بدأ يقدم نفسه هو مهندس اليكترونيات لديه شركة ناشئة عائد حديثا من فرنسا تاركا ابنته مع طليقته الفرنسيه، ومعلومات كثيرة حتى تعجبت لما يخبرها ذلك الغريب عن كل تفاصيل حياته، لم تعرف وقتها أنه يحبها ويتابعها منذ شهرين كاملين ويلغى مواعيده ليظفر بتلك الدقائق ليراها قبل أن تغادر ويطلب القهوة ويغادر دون تناولها ليلحق بها عسى أن يعرف عنها أى شىء، وأن موقع الكافيه بعيدا عن مسكنه وعمله ويوم أن رآها أول مرة كان مارا بالصدفة بعد مقابلة أحد عملائه، فكان يقود سيارته مسافة طويلة ليراها، لم يخطر ببالها يوماً أن يفكر بها رجل على هذا النحو، وقد تركت ملقاة سابقا على قارعة الطريق من شخص اهدته حياتها وأخذت عليه ميثاقاً غليظا بأن يكون الحامى والسند وغادرت منزل أهلها معه عروس لتعود اليهم حطام، سألها عن نفسها فلم تبح الا بالقليل كانت مشدوهة وقد أخذت الوساوس تلعب براسها هل هذا الرجل مجنون؟ أم يعتقد أننى فريسة سهلة؟، أوهمته أن لديها موعدا وتأخرت واعتذرت وهى ترى عينيه وقد تحولا الى بحر هادر الأمواج ونظرة غاضبة متوسلة آلا تهربى؟ لكنها آثرت السلامة، وقررت ألا تعود وبعد مرور أسبوع عادت لتجد عامل الكافيه يخبرها أن المهندس فلان سأل عنها ومعه شىء يخصها؟ لم تنتبه إلى أنها نسيت مفاتيحها من شدة ارتباكها يوم أن جلسا سويا ذلك ما اعتقدته، لكن الحقيقة هو من أخفى المفاتيح ليكون هناك سببا قويا ليتحدث معها مرة أخرى، وعندما همت بالمغادرة استوقفها وسألها ألم تضيعى شيئا وأظهر لها المفاتيح قبل ان ترد وعلا وجهها نظرة غاضبة، فقال لها فهمت لن أزعجك مرة أخرى لكنى ارجوكى ألا تغيبى مرة أخرى فقد افتقدت طلتك التى تبهج ذلك المكان الموحش وسأجلس كما كنت دوما، كلماته اذابت جليد قلبها وفتتت صخوره فشكرته وهمت بالانصراف، فسألها هل اطمع أن تسمحى لى بانزال ذلك التطبيق لتوفير طاقة هاتفك لن يستغرق الأمر سوى ثوان معدودة وفى ثوان كان قد انزل التطبيق وأضاف نفسه على ما تملكه من تطبيقات السوشيال ميديا، وبدأت القصة رجلا يحبها بجنون وهى خائفة بشدة لكنه استطاع أن يقلص ذلك الخوف، تعامل مع طفولتها ولم يؤنبها بل استمتع بتلك التصرفات العفوية الطفولية وتلك الرغبات الساذجة، وعاشت معه المراهقة التى لم يتسنى لها أن تعيشها من قبل، اختطفها لعالم من السحر والغموض وكأنه ملك الجان وهى من تملك مصباحه السحرى، فإن تمنت نفذ لها ما تتمنى لا يكف عن اضحاكها فى كل مكالماته طوال الليل ضحكت كما لم تضحك من قبل فى حياتها، كان يذهب بها إلى كل مكان يرسمه خيالها، جرى معها تحت المطر يضحكان سويا ويأكلان الآيس كريم، ترك سيارته ليمشيا سويا ويأكلان الذرة، أكل معها الكشرى من عربة فى الطريق وتعب يومها لكنه لم يغضب منها ولم يشعرها بالذنب، كان فرحا بما تريه اياه وترى السعادة فى عينيه رغم ان الأخر أخبرها أن لديها رغبات حمقاء وتحب الذهاب لأماكن غريبة، لكنه كان فتاها المنتظر وفارسها المجهول، عندما وقعت على الارض وهما يلعبان سويا فى الحديقة أنب نفسه أنه لم يكن قريبا منها حتى تتلقفها يداه قبل ان تتلقفها الارض، كان يخاف عليها بجنون، كان الأب والأخ والصديق والحبيب، فأصبحت ترى وجهها وقد اشعلت فيه السعادة مواطن الفتنة والأنوثة، نعم أنه الحب، ما جعلها تهيم به هو مستوى التعامل الراقى وذلك التقدير والاحترام الذى يظهر فى كل أفعاله معها، كان يعاملها وكأنها وردة يخاف لمس اوراقها حتى لا تسقط من رقتها، وفى الوقت الذى وهبها فيه الحياة اخبرها أنها وهبت له الحياة، حتى عندما عرض عليها الزواج وفزعت وطلبت مزيدا من الوقت لتتعافى من قصتها القديمة لم يغضب منها بل آثر أن يظل منتظراً على قائمة الانتظار حتى ترضى، ومرت الأيام الرائعة والسحر والشغف يحاوطها، ثم اختفى وكأنه حلم فجن جنونها بحثت عنه فى كل مكان لم تجده، هاتفه لا يرد، ذهبت لعمله الذى لم تذهب له من قبل وتفاجأت بأنه غادر لفرنسا ليرى زوجته وابنته، من تقولين زوجته؟ ألم يخبرها أنه مطلق، حطمتها تلك المعلومة وأوقعتها فى بئر سحيق ألم تكتفى من كذب الرجال؟ هى الملامة فلما صدقت أن حظها العثر سيتحسن، نحرها بكذبه فأقامت مأتماً فى قلبها عليه واعلنت الحداد لباقى العمر لأن رجلها مات أما الكاذب فهو من ظل على قيد الحياة، وعاد بعد شهر بحث عنها لم يجدها ووصل اليها استجداها اخبرها انه لو طلق زوجته الفرنسية لفقد الصلة والحق القانونى لابنته وانه مضطر حتى يضمن ان تتربى فتاته فى جو متزن بدلا عن مصاحبة أمها للرجال والقانون لا يمنع النساء المطلقات هناك من ذلك، وهو لا يستطيع ضم ابنته لحضانته وأن ما بينهما وزوجته مات، واقسم لها انه لم يعد يأبه لأحد من النساء سواها لكنها كانت قد ماتت من الداخل نظرت اليه بعينين خاليتين من الحياة وتركته ومضت وهاهو يعود ليستجديها مرة أخرى لكنها كانت قد انهت اجراءات الهجرة وموعد سفرها بالغد اكملت حزم حقائبها، وفى اليوم التالى تركت هاتفها الذى ما انفك أن يضىء من الأمس باسمه وأغلقت باب الشقة وغادرت إلى المجهول.

الثلاثاء، 22 أغسطس 2017

الوجه الآخر لقصتنا معا

دق هاتفها فتململت فى فراشها تحاول الوصول بيديها للهاتف المتواجد على المنضدة المجاورة للفراش، نظرت إلى الشاشة المضيئة فاذا باسمه على الشاشة لأول مرة منذ شهور، اعتصر الحزن قلبها وطافت الذكريات برأسها ما الذى ذكره بى الآن، ولأى غرض يتصل آلا يكفينى ما عانيته حتى تغلبت على الفراق؟ غالبت شوقها فوجعها وكبريائها كانا أكبر من أن ترد، وضعت هاتفها وقامت لتشغل الراديو كعادتها كل صباح فجاءها صوت ماجدة الرومى (أخرج من معطفه الجريدة) تلك اغنيتهما معا، فقد تقابلا فى أحد تلك الكافيهات، وبدأت القصة هناك يوم أن وقعت القهوة ولطخت ردائها الأبيض وانسكبت على الهاتف واللاب توب فقام مسرعا من على منضدته يحاول مساعدتها وهى فى قمة الحرج لا تدرى كيف تتصرف وما زاد من احراجها وجود رجل فى المكان فقد اختارت ذلك المقهى او الكافيه لأنه يكون خاوياً من البشر فى ذلك التوقيت، أنها حتى لم تلاحظ وجوده فى المكان قبل ان يتحرك لمساعدتها فقد كانت منهمكة فى البحث عبر الانترنت عن فرصة جديدة للسفر أو الهجرة أو العمل فى الخارج، فقد انتحرت الأحلام فى بلادها على مقصلة الظلم والفساد المنتشرين بها، فما كان منها إلا البحث عن مهرب لتنجو بأحلامها، يوم أن قابلته كانت الدنيا قد كسرت قلبها، فأصبحت كصخرة صماء تتحرك داخل نهر الحياة، لكن عينيه شئ آخر اختطفاها من كل شئ اربكها ذلك العمق والدفء فيهما استفاقت على ماهى فيه، عرض أن يوصلها شكرته وتحركت للخارج واوقفت تاكسى وعادت لمنزلها وعيناه لم تبرحاها، وفى اليوم التالى ذهبت الى الكافيه مرة أخرى لكنها كانت تبحث عنه هذه المرة فقد كانت تريد ولسبب ما لا تعرفه أن ترى دفء عينيه، وبعد أن جلست مر وقت ولم يأتى ظلت تؤنب نفسها على ذلك التفكير الطفولى وتلك المراهقة التى لا تناسبها، وقالت لم عدت عن عهدى مالى وهذا الشخص؟ وقررت الانصراف وهى تشعر بضيق، دفعت حسابها وعند الباب وجدته نظرا لبعضيهما وحديث توهمته بين عيونهما هى تساله لما تأخرت وهو متوسلا أنتظرى جئت من أجلك؟ لكنها استفاقت وغادرت بعد ان انتشت بنظرة عينيه وذلك العطر وتحية خاطفة منه، تكرر الموقف حتى جاء يوم خرجت أثناء دخوله وتذكرت بعض الأشياء التى يجب ان تشتريها فذهبت للسوبر ماركت المقابل فوجدته خارجا تعجبت لم يدخل غير من خمس دقائق فقط فيما جاء وفيما ذهب؟ أثار ذلك فضولها، وقررت أن تتابع من بعيد فوجدته يبحث من داخل سيارته بعينيه عن شىء ما، لم تفهم لكنها ارضت نفسها بالإجابة ربما جاء له استدعاء عاجل من عمله، وفى اليوم التالى كررت الفعل فوجدته يغادر بعدها بخمس دقايق، وذات يوم قررت أن تنتظر مجيئه حتى يأتى مهما تأخر وبعد قليل فصل هاتفها وطلبت شاحن من أحد العاملين فى الكافيه فجميعهم يعرفونها من كثرة ترددها عليهم لكنه لم يجد لديه من نوع هاتفها، فى نفس اللحظة قام هو وخرج واستاءت ثم عاد ومعه الشاحن وهى تلملم اغراضها لتذهب فقد اعتقدت انه ذهب ولم يكن ينتظرها كما توقعت وما فاجأها هو أنها وجدت ان الشاحن عليه ملصق يوضح انه جديد لكنه اخبرها ان لديه نفس نوع الهاتف ثم اخبرها أن هناك تطبيقا يوفر استهلاك الطاقة فسلمته الهاتف بحركة لاإرادية كى ينزله لها جلس وحاول فتح الهاتف قال لها دعيه قليلا فى الشاحن وطلب من العامل اثنين من نوع القهوة التى تحبه وقبل أن تشكره فاجأها بطلب الشيكولاته التى تحبها مصاحبةً للقهوة هل هى مصادفة ام انه كان يراقبنى؟ وبدون مقدمات بدأ يقدم نفسه هو مهندس اليكترونيات لديه شركة ناشئة عائد حديثا من فرنسا تاركا ابنته مع طليقته الفرنسيه، ومعلومات كثيرة حتى تعجبت لما يخبرها ذلك الغريب عن كل تفاصيل حياته، لم تعرف وقتها أنه يحبها ويتابعها منذ شهرين كاملين ويلغى مواعيده ليظفر بتلك الدقائق ليراها قبل أن تغادر ويطلب القهوة ويغادر دون تناولها ليلحق بها عسى أن يعرف عنها أى شىء، وأن موقع الكافيه بعيدا عن مسكنه وعمله ويوم أن رآها أول مرة كان مارا بالصدفة بعد مقابلة أحد عملائه، فكان يقود سيارته مسافة طويلة ليراها، لم يخطر ببالها يوماً أن يفكر بها رجل على هذا النحو، وقد تركت ملقاة سابقا على قارعة الطريق من شخص اهدته حياتها وأخذت عليه ميثاقاً غليظا بأن يكون الحامى والسند وغادرت منزل أهلها معه عروس لتعود اليهم حطام، سألها عن نفسها فلم تبح الا بالقليل كانت مشدوهة وقد أخذت الوساوس تلعب براسها هل هذا الرجل مجنون؟ أم يعتقد أننى فريسة سهلة؟، أوهمته أن لديها موعدا وتأخرت واعتذرت وهى ترى عينيه وقد تحولا الى بحر هادر الأمواج ونظرة غاضبة متوسلة آلا تهربى؟ لكنها آثرت السلامة، وقررت ألا تعود وبعد مرور أسبوع عادت لتجد عامل الكافيه يخبرها أن المهندس فلان سأل عنها ومعه شىء يخصها؟ لم تنتبه إلى أنه نسيت مفاتيحها من شدة ارتباكها يوم أن جلسا سويا ذلك ما اعتقدته، لكن الحقيقة هو من أخفى المفاتيح ليكون هناك سببا قويا ليتحدث معها مرة أخرى، وعندما همت بالمغادرة استوقفها وسألها ألم تضيعى شيئا وأظهر لها المفاتيح قبل ان ترد وعلا وجهها نظرة غاضبة، فقال لها فهمت لن أزعجك مرة أخرى لكنى ارجوكى ألا تغيبى مرة أخرى فقد افتقد طلتك التى تبهج ذلك المكان الموحش وسأجلس كما كنت دوما، كلماته اذابت جليد قلبها وفتت صخوره فشكرته وهمت بالانصراف، فسألها هل اطمع أن تسمحى لى بانزال ذلك التطبيق لتوفير طاقة هاتفك لن يستغرق الأمر سوى ثوان معدودة وفى ثوان كان قد انزل التطبيق وأضاف نفسه على ما تملكه من تطبيقات السوشيال ميديا، وبدأت القصة رجلا يحبها بجنون وهى خائفة بشدة لكنه استطاع أن يقلص ذلك الخوف، تعامل مع طفولتها ولم يؤنبها بل استمتع بتلك التصرفات العفوية الطفولية وتلك الرغبات الساذجة، وعاشت معه المراهقة التى لم يتسنى لها أن تعيشها من قبل، اختطفها لعالم من السحر والغموض وكأنه ملك الجان وهى من تملك مصباحه السحرى، فإن تمنت نفذ لها ما تتمنى لا يكف عن اضحاكها  فى كل مكالماته طوال الليل ضحكت كما لم تضحك من قبل فى حياتها، كان يذهب بها إلى كل مكان يرسمه خيالها، جرى معها تحت المطر يضحكان سويا ويأكلان الآيس كريم، ترك سيارته ليمشيا سويا ويأكلان الذرة، أكلا معها الكشرى من عربة فى الطريق وتعب يومها لكنه لم يغضب منها ولم يشعرها بالذنب، كان فرحا بما تريه اياه وترى السعادة فى عينيه رغم ان الآخر أخبرها أن لديها رغبات حمقاء وتحب الذهاب لأماكن غريبة، لكنه كان فتاها المنتظر وفارسها المجهول، عندما وقعت على الارض وهما يلعبان سويا فى الحديقة أنب نفسه أنه لم يكن قريبا منها حتى تتلقفها يداه قبل ان تتلقفها الارض، كان يخاف عليها بجنون، كان الأب والأخ والصديق والحبيب،  فاصبحت ترى وجهها وقد اشعلت فيه السعادة مواطن الفتنة والأنوثة، نعم أنه الحب، ما جعلها تهيم به هو مستوى التعامل الراقى وذلك التقدير والاحترام الذى يظهر فى كل أفعاله معها، كان يعاملها وكأنها وردة يخاف لمس اوراقها حتى لا تسقط من رقتها، وفى الوقت الذى وهبها فيه الحياة اخبرها أنها وهبت له الحياة، حتى عندما عرض عليها الزواج وفزعت وطلبت مزيدا من الوقت لتتعافى من قصتها القديمة لم يغضب منها بل آثر أن يظل منتظراً على قائمة الانتظار حتى ترضى، ومرت الأيام الرائعة والسحر والشغف يحاوطها، ثم اختفى وكأنه حلم فجن جنونها بحثت عنه فى كل مكان لم تجده، هاتفه لا يرد، ذهبت لعمله الذى لم تذهب له من قبل وتفاجأت بأن غادر لفرنسا ليرى زوجته وابنته، من تقولين زوجته؟ ألم يخبرها أنه مطلق، حطمتها تلك المعلومة وأوقعتها فى بئر سحيق ألم تكتفى من كذب الرجال؟ هى الملامة فلما صدقت أن حظها العثر سيتحسن، نحرها بكذبه فأقامت مأتماً فى قلبها عليه واعلنت الحداد لباقى العمر لأن رجلها مات أما الكاذب فهو من ظل على قيد الحياة، وعاد بعد شهر بحث عنها لم يجدها ووصل اليها استجداها اخبرها انه لو طلق زوجته الفرنسية لفقد الصلة والحق القانونى لابنته وانه مضطر حتى يضمن ان تتربى فتاته فى جو متزن بدلا عن مصاحبة أمها للرجال والقانون لا يمنع النساء المطلقات هناك من ذلك، وهو لا يستطيع ضم ابنته لحضانته وأن ما بينهما وزوجته مات، واقسم لها انه لم يعد يأبه لأحد من النساء سواها لكنها كانت قد ماتت من الداخل نظرت اليه بعينين خاليتين من الحياة وتركته ومضت وهاهو يعود ليستجديها مرة أخرى لكنها كانت قد انهت اجراءات الهجرة وموعد سفرها بالغد اكملت حزم حقائبها، وفى اليوم التالى تركت هاتفها الذى ما انفك أن يضىء من الأمس باسمه وأغلقت باب الشقة وغادرت إلى المجهول.

الأربعاء، 22 يونيو 2016

لما قالوا ده ولد اتشد ضهرى واتسند



"لما قالوا ده ولد اتشد ضهرى واتسند، ولما قالوا دى بنية اتهد سقف الدار عليا"، فى تراثنا الشعبى عرفنا كتير من الأغانى الفلكلورية والأمثال الشعبية اللى بتمجد خلفة الولد وتعتبر خلفة البنت ابتلاء، وده رغم ان الاسلام جه هدمه والقراءن الى بيقروه الناس بيوضح بشاعته، ورغم الثقافة والتعليم والبدل الشيك والسفر وغيره وغيره من حاجات الناس المفروض اتطورت فيها، لكن لسه بيعتبروا ان خلفة الولد افضل من البنت وان اى ولد مهما كانت عيوبه افضل من اى بنت مهما كانت مميزاتها ، إلا من رحم ربى طبعا وقبل ما تقولوا لا مابقاش حد يفكر كده هاقولكم لا انا كنت مفكرة ان اللى بيفكروا كده انقرضوا لحد ما بابا صدمنى وانا باحكى له عن حد باستهجان شايف ان خلفة البنات دى هم واتجوز على مراته عشان يخلف ولد مراته الجديدة راحت خلفت له بنت قام طلق الاتنين، وانه حد زى ده لازم يتحاسب على افعاله وغبائه، ورد بابا الرد الصادم لا الولد امتداد ابوه الطبيعة حكمت واقتضت كده لكن البنت عمرها ما تكون امتداد لابوها، الدنيا دارت بيا بصراحة وسالته ليه قالى الولد هيخلف واولاده هيشيلوا اسمى ويبقوا ذكرى ليا اما البنت هتروح تخلف عيال لعيلة تانية ويشيلوا اسم راجل تانى.
عشان بس كده يابابا انا ما انفعش اكون امتدادك، ليه يا بابا مش انت اللى علمتنى أنه يوم ما اتوجدت فى رحم امى ربنا تعهد أنه هيكون فى عونك، وانا جنين اربعين يوم وقال لأخويا كن فى عون ابيك، ومعونة ربنا احسن من معونة العبد، مش انتى اللى علمتنى ان تربية بنتين وتاديبهم وتعليمهم هيكون ليك ستار من النار يوم القيامة وانت معدى من على الصراط، عشان كده طول عمرى كنت حريصة اكون مؤدبة والناس تقول ونعم اللى ربى وانتى قلت لى انى عندك بمية ولد، مش انتى اللى قلت لى ان تفوقى ونجاحى بيرفع راسك وان حصولى على الماجستير والدكتوراه كانوا احلى يوم فى عمرك، طيب والرسايل العلمية اللى شايلة اسمى واسمك ما انت اللى شجعتنى وعلمتنى وصرفت عليا والعلم ده لو انتفع به احد هيكون صدقة جارية بعد موتى وموتك، مش انتى اللى علمتنى أن البر مش الطاعة ولا خدمة الأب والأم لكن بالدعاء وبادعيلك بالرحمة والمغفرة انت وماما عقب كل صلاة، مش انتى اللى علمتنى اخراج الصدقات وبالذات الجارية فهتفضل فى ميزان حسناتنا احنا الاتنين، لانك علمتنى ان انا ومالى لابى، يابابا بعد موتك مش هينفعك اسمك ولا عدد احفادك هينقطع عملك الا من ثلاث ولد صالح يدعو لك وعلم ينتفع به وصدقة جارية والثلاثة انا عملتهم وفى نيتى يتحطوا فى ميزان حسناتك وميزان حسنات امى وميزان حسناتى لا اسمك هينفع ولا احفادك هينفعوك، يابابا لما بتتعب قلبى انا بيتقطع عليك ودموعى ما بتنشفش الا لما تخف، لماباشوفك بتضحك قلبى بيفرح وباعتبرك اهم وافضل راجل فى حياتى ، وكل اللى عملته فى حياتى عشان تكون انتى فخور بيا وبعدها تقولى انى مش امتدادك عمربن الخطاب وئد بنته حية وكانت تمسح عن لحيته التراب وهو يحفر لها قبرها، وده كان فى الجاهلية وظل عمر نادما على ذلك وانت بكلمتك دى وئدتنى حية وخليت كل اللى عملته وباعمله عشان اسعدك مالوش اى وزن جنب ان اخويا خلف ولد وهيشيل اسمك، يابابا كتبى ومؤلفاتى الجاية باذن الله هتشيل اسمى وتخلد اسمك معايا لحد يوم القيامة، اما احفادك واحفادهم دا لو فضل احفادهم يستخدموا اسمك هيعيشوا مية او مائتين او ثلاثمائة سنة، يابابا افتكرت وانت مثلى الأعلى انك غير جدى وهتعتبر أن امتدادك مش على اساس النوع لكن على اساس اللى يسعد قلبك وينفعك بعمله الصالح وبخلقه بين الناس وبعلمه فى الدنيا والآخرة هو ده امتدادك ، عارفة انك بتحبنى ومش بانسى حنيتك ولا دعمك ليا بس الكلمة كانت صعبة اوى لو تعرف قد ايه باحبك يابابا وكل نجاح وكل جهد بابذله بابقى بس عاوزة افرحك انتى واخليك فخور بيا ماكنتش قلت انى مش امتدادك ولكل اب راجع نفسك لو ده  تفكيرك.

الأحد، 19 يونيو 2016

الأخرى التى سكنتنى


نعم كنت طفلة العائلة المدللة، أملك روحاً مرحة ضحكاتى تملأ جو منزلنا صخباً، وأمى كانت تحيطنى برعايتها وعنايتها، ولى أخ مهمتنا سوياً التشاجر على كل الأشياء، كانت حياتى صاخبة ممتلئة بالأصدقاء والسهر فى جو عائلى مرح، أيام كانت هناك عائلة وأفرادها يحبون السهر والسمر وتذكر المواقف المضحكة، ولكن كبرنا وكبرت هموم أفراد العائلة وتباعد أطرافها ومات الأجداد وتحارب الأعمام والخالات على الميراث ، وازدادت المشاكل بصراع المصالح ، وكل فرد من أفراد العائلة أصبح يحارب لأجل أبنائه، ودارت العجلة ليزيد الصراع حول من يجمع لأبنائه ثروة ، يعلمهم أفضل ، يزوجهم أولاً، وضاع الضحك وصخب ليالى السمر وأصبح كل فرد فى العائلة يضغط على أبنائه ليتفوقوا، وبات كل فرد مشغولا بصراعه مع الزمن، أما أنا فقد كنت أشتاق لذلك المرح ، وقد أنهك روحى خصام أفراد العائلات فما كانوا يتصالحون حتى تقع مشكلة تافهة تفرق بينهم لسنوات، فاتجهت لصديقاتى واستكملت مرحى وشقاوتى واكملت درب سعادتى بين رفيقاتى فى كل مرحلة واتخذت منهم عائلتى الموازية ، فكنت كالزوج أعود للمنزل حتى أسمع النكد ذاكرى تفوقى تعلمى كذا افعلى كذا ألا ترين ابنة خالتك تفعل وتفعل، وابنة عمتك ماهرة فى كذا وكذا، فأدخل بدعوى الانكباب على كتبى لتحقيق أمانى أسرتى فى التفوق وأدس قصص أدبية بين كتبى أقرأها وأطالعها طوال الوقت، وبين كراسات الواجب كنت أخفى دفتراً لمذكراتى أبثه همومى وفى النهار استمتع مع رفيقاتى بالضحك واللهو حتى أننى كنت أكره الأجازات، وكبرت وكبرت معى شقاوتى وانتقلت للجامعة فكنت اقضى كل وقتى بين رفيقاتى اضحك وألهو وأدبر المقالب المضحكة، وبين ليلة وضحاها لم أعد الطفلة المعجزة نموذج العائلة المثالي ، لم أدخل الكلية التى رغب أهلى بها واخترت تخصصاً أحببته وتآلفت روحى معه وكرهه والداى بل احبط خططهما، وبعد التخرج رغبت أن اكمل دراستى فاذا بالعرسان يهربون فتأخر زواجى، وأكملت دراستى ولم يكن لدى الواسطة لأتقلد المناصب الرفيعة وأصبح الغم والهم يحاوطنى فى كل درب أسير فيه واختفى ضحكى الصاخب وبت أضحك بشفتاى لكن قلبى أصبح حزيناً كسيراً ،فتوظفت بوظيفة لا أحبها، وتزوجت حتى أخرس الألسنة ولأن الزواج فريضة أديتها كان لا اختيار لى،وضاعت أحلامى حين حدثت فى بلدتى ثورة اعتقدت انها معجزة فاكتشفت اننا فى مؤامرة كبيرة، حتى صحوت يوماً فلم أعد أشعر بشىء لا السعادة ولا التعاسة ولا الخوف وبت أبحث ماذا حدث واتساءل ويسألنى الناس ماذا بك؟ وذات مرة مثلت الفرحة والأخرى مثلت الحزن حتى اصبحت اجيد تمثيل كل المشاعر التى لا أشعر بها فى أى موقف ولم يعد هناك أنا بل احسست أن هناك أخرى تسكننى تقوم عنى بكل شىء فما عدت أهتم لأى شىء وضاعت الأيام وظهر الشيب والأمراض التى تصاحبه وتعجب الآخرون ألا أخاف الموت الذى اصبح وشيكا فكنت أسخر منهم داخلى لقد ماتت روحى منذ ماتت ليالى المرح والسمر والأحلام وانتظار غد أفضل لكن الوقت حان لكى تموت تلك الأخرى التى اغاظتنى باحتلالها جسدى فيتحرر جسدى أخيراً

السبت، 18 يونيو 2016

النحر على ضفة النهر



نشأت فى قريتها الصغيرة القابعة على ضفة نهر أزرق هو شريان الحياة تكسو قريتها الخضرة ، يصحون مع شروق الشمس وينامون مع غروبها، كان الصخب بعيداً عن حياتهم ، لم يعرفوا طوال العام أعياد ولا احتفالات إلا فى يومين يوم الحصاد ويوم النحر، اصبحت تسميه كذلك بعدما كبرت ووعيت لما يحدث، فقد كانت تمشى فى ركاب فتيات جميلات متزينات كأنهن فى ليلة العرس يقفون على ضفة النهر، يقولون فى قريتها أنه لابد أن يتزوج بفتاة جميلة عذراء، وأن جميع العائلات لابد أن يقمن بتقديم أجمل فتياتهن لربما تنال واحدة من بناتهن شرف الزواج من النهر، كانت تتعجب نهر بلا مشاعر بلا قدمين أو ذراعين كيف يتزوج ولماذا لاتعود الفتيات المتزوجات من النهر لزيارة أهلهن، ومانوع الطفل الذى ستحمله زوجة النهر، ولماذا يتزوج النهر كل عام فتاة، لم يتزوج أبيها طوال حياته بزوجة أخرى وكذلك كل رجال القرية، ولماذا عراف القرية هو من يحلم بالفتاة التى يريدها النهر دون سواه، ولكنها عندما وعيت عرفت أنهم يضحون بفتاة كى يظل النهر مباركاً يعطيهم من خيراته ويفيض عليهم بالماء الذى يشربون منه ويسقون زرعهم وماشيتهم وأنهم لا يستطيعون التأخر عن يوم النحر وإلا غضب النهر وبخل عليهم بمائه وبركاته، وأن الفتاة والعائلة التى يختار منها النهر زوجة له، لابد أن يكونا فخورين ويحظيان بمكانة رفيعة بين عائلات القرية ويصبحون مباركين ويسعى خلف بناتهن كل شباب القرية، أدركت بعقلها أن هناك شىء خاطىء لكنها لم تجرؤ على الاعتراض حتى لا تتهم بالعصيان والجنون وتنبذ من أهلها وقريتها، وكانت تعتقد انه من المستحيل أن يختارها النهر فلم يسعى خلفها اى من شباب القرية فكيف لنهر عظيم ان يختارها وهو لا يختار الا الجميلات، حتى أتى يوم استيقظت على صوت العراف يبشر أهلها بأن يعدوا ابنتهم لتكون ضمن زوجات النهر، انهارت فى البكاء فقد ادركت انها ستفقد حياتها رجت أمها وأبيها فأخبروها أنها محظوظة ولابد أن تسعد بهكذا خبر، هل تسعد بخبر قرب موتها، أى جنون هذا وجاء اليوم الموعود وسيقت الفتيات وهى من بينهن ليختار النهر من يشاء، وبدأت الطقوس تقدم الفتيات دليل العذرية فاذا سال الدم الطاهر فى النهر وهاج النهر فقد اصبحت تلك هى زوجته ، سالت دماء الفتيات الطاهرات فرأى العراف أن النهر هاج عندما سال دمها، ألقوا بها دخل النهر فاذا النهر يلفظها فى المساء على شاطئه، كان العراف فى انتظارها شق صدرها وانتزع قلبها ورماه فى النهر ورمى الجسد فى النهر فلفظه النهر فعاد لرميه مرات ومرات، أعلن العراف لم تكن الفتاة وعائلتها مخلصين فى تقديم المحبة الكافية وعليهم ان يطردوهم خارج القرية، وتزويج النهر بأخرى ظلت الجثث تلقى ويلفظها النهر وظل الناس يصدقون أن العيب فى الفتيات التى نحروهن تقرباً للنهر جف النهر وجفت من القرية فتياتها الشابات رحل الشباب بحثاً عن الرزق وعن فتيات للزواج بعد ما نحرت جميع الفتيات على ضفة النهر، هجروا عائلاتهم وامتلئت القرية بالكهول ماتوا واحدا تلو الآخر حتى قيل لم يجدوا من يدفنهم ومات العراف وعاد النهر الجاف يفيض ويجدد الحياة داخل القرية الميتة وعاد الناس يسكنونها يقدسون النهر دون نحر.

الثلاثاء، 24 فبراير 2015

الجرى فى الاتجاه الخاطىء



أدركت مؤخراً أننى كنت أجرى فى الاتجاه الخاطئ ، عندما ظللت أعدو ولا ألتفت لسخرية ونظرات من حولى وتساؤلاتهم السخيفة لماذا تعدو؟ لماذا الاتجاه الخاطئ؟ توقفت لبرهة لأنظر حولى ولا أجد أى شخص ، وبعد جلوسى على صخرة تساءلت أين الآخرون ؟ هل أعدو وحدى؟ مع من كنت أتسابق ؟ هل هذا هو الاتجاه الصحيح؟ أنا أجرى منذ فترة طويلة إلى أى شىء وصلت؟ وهل كنت سأحرم مما وصلت إليه لو لم أعدو؟ وهل حقق الجالسون أهدافهم فى الحياة بغير عدو؟ وهل سأكمل العدو وحدى؟ أم أعود لنقطة البداية؟ أم أتوقف؟ وماهو معيار الكسب أو الخسارة؟
وأتت الأجابات صارخة من داخلى كنت تجرين عكس الاتجاه ظننتى أنكى كنتى مميزة لكنك لم تكونى كذلك بل تركك الآخرون لأن ما تجرين خلفه لم يكن منطقياً أو عقلانياً، فتساقط داعميك واحداً تلو الآخر وظللت وحيدة، كنتى تتسابقين مع نفسك لأنك حددتى الهدف المستحيل فى مكان وزمان وظروف غير ملائمين ولم تجرى بالسرعة الكافية ولم تعودى قادرة على بذل جهد أكبر، ولم تصلى لشيء بل خسرتى جهدك ووقتك دون طائل، وما وصلتى إليه وصل إليه كثيرون غيرك دون أدنى تعب أو جهد ، وماذا كنتى ستخسرين وظيفتك يحصل عليها من هم أدنى منك فى المؤهلات وتوظفتى بها قبل البدء بالجرى فى السباق ومن سخرية القدر أن تلك الوظيفة التى أتت دون رغبة منك هى كل كسبك فى الحياة وأتت دون معاناة، خسرتى سنوات العمر بين الكتب وفى سيارات الآجرة تتنقلين بين المحافظات بحثا عن العلم فى بلد لا يقدر فيها العلم وينقسم الناس بين مهمومون ومشعوذون، قمتى بتأجيل الزواج والانجاب، ولحقت بنهاية قطار الزواج كانت ميزتك التى جذبت العريس هى أنك تدرسين واكتشفت أنك تعيشين حياة المثقفين الباردة الخالية من الحياة ، تدخلين بيوت أقاربك فيمتلئ قلبك بالبهجة والفرح جراء صراخ الأطفال وصخبهم وضحكهم وشكوى الزوجات من أزواج يغارون أو يهتمون، فاذا عدتى لمنزلك وجدتيه باردا خاليا من أسباب الحياة، تسألين نفسك هل تعودين لم يعد هذا الخيار متاحاً فالعودة مستحيلة ؟ تتوقفين أم تكملين لم يعد ذلك يشكل أى فارق بعد مرور تلك السنوات فلن يحدث مالم يحدث من قبل ، وبعد كل ذلك تتساءلين هل كسبت أم خسرت يالحماقتك ظللتى تسخرين من سخرية من حولك منك ومن اختياراتك، وها هم يمضون فى الحياة سويا يضحكون سويا ويبكون سويا يواسون بعضهم ويتعايشون مع آلامهم يذيبون برودة الأيام بحرارة التجمع، ويخففون حرارتها بضحكاتهم وسخريتهم من كل شىء، لكنك أنت ظللت تسابقين نفسك ظنا منك أنك ستنجحين للوصول إلى ما لم يصل إليه الآخرون، بينما أنت تجرين وتجرين وحدك فى الاتجاه الخاطئ .