عندما كنتُ صغيرة، كنتُ أشعر بالرعب كلما تجادل الكبار أمامي، خاصةً إذا كان الأمر يتعلق بوالديّ. كنتُ دائمًا أخشى طلاقهما، وكنتُ قلقة عليّ وعلى أخي. لطالما وقفتُ إلى جانب أمي، رغم قسوتها وحبي العميق لأبي.
الآن، عندما أنظر إلى أطفال العالم، أحزن عليهم. لم تعد الخلافات بين الكبار مجرد أصوات مرتفعة، أو إساءة لفظية، أو تهديدات بالطلاق. إنهم الآن معرضون لمشاهدة جرائم قتل، غالبًا ما تكون عنيفة للغاية، ويشهدون عنفًا منزليًا مروعًا. هم أيضًا ضحايا للعنف، أحيانًا على أيدي والديهم.
كل هذا ليس أسوأ السيناريوهات. أسوأها هو ما يعانيه أطفال المسلمين في كل مكان: القصف، والقتل، والتجويع، وهدم المنازل، والتشريد، والاعتقال، والاغتصاب، وحتى قتلهم بلا رحمة. بعضهم محروم من الطعام، والبعض الآخر من الدواء والعلاج، ويعيشون أسوأ كوابيسهم ومعاناتهم وألمهم حتى الموت. يموت البعض من البرد أو التشرد، بلا مأوى أو جدران تحميهم من برد الشتاء وحر الصيف.
كلما نظرتُ إلى أطفال السودان وغزة والأويغور والروهينجا، أتذكر الرعب الذي أشعر به من تفاهات كهذه، سواءً كان شجارًا بين بالغين، أو فأرًا يمر أمامي، أو زاحفًا صغيرًا يزحف على الجدران، أو حتى مجرد خوف من أي حشرة. الآن أعلم أن جيلي قد عاش طفولة رائعة وسعيدة، وقلبي ينزف رعبًا مما يعانيه الأطفال في كل مكان في هذا العالم القاسي، مما يجعلنا نتوق حقًا إلى يوم القيامة ليُحاسب من انتُزعت الرحمة من قلوبهم، ومن استخدموا الأطفال والنساء وكبار السن كأهداف في حروبهم، وتعطشهم للدماء لا حدود له.