‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 24 نوفمبر 2025

رعب الأطفال

 عندما كنتُ صغيرة، كنتُ أشعر بالرعب كلما تجادل الكبار أمامي، خاصةً إذا كان الأمر يتعلق بوالديّ. كنتُ دائمًا أخشى طلاقهما، وكنتُ قلقة عليّ وعلى أخي. لطالما وقفتُ إلى جانب أمي، رغم قسوتها وحبي العميق لأبي.

الآن، عندما أنظر إلى أطفال العالم، أحزن عليهم. لم تعد الخلافات بين الكبار مجرد أصوات مرتفعة، أو إساءة لفظية، أو تهديدات بالطلاق. إنهم الآن معرضون لمشاهدة جرائم قتل، غالبًا ما تكون عنيفة للغاية، ويشهدون عنفًا منزليًا مروعًا. هم أيضًا ضحايا للعنف، أحيانًا على أيدي والديهم.

كل هذا ليس أسوأ السيناريوهات. أسوأها هو ما يعانيه أطفال المسلمين في كل مكان: القصف، والقتل، والتجويع، وهدم المنازل، والتشريد، والاعتقال، والاغتصاب، وحتى قتلهم بلا رحمة. بعضهم محروم من الطعام، والبعض الآخر من الدواء والعلاج، ويعيشون أسوأ كوابيسهم ومعاناتهم وألمهم حتى الموت. يموت البعض من البرد أو التشرد، بلا مأوى أو جدران تحميهم من برد الشتاء وحر الصيف.

كلما نظرتُ إلى أطفال السودان وغزة والأويغور والروهينجا، أتذكر الرعب الذي أشعر به من تفاهات كهذه، سواءً كان شجارًا بين بالغين، أو فأرًا يمر أمامي، أو زاحفًا صغيرًا يزحف على الجدران، أو حتى مجرد خوف من أي حشرة. الآن أعلم أن جيلي قد عاش طفولة رائعة وسعيدة، وقلبي ينزف رعبًا مما يعانيه الأطفال في كل مكان في هذا العالم القاسي، مما يجعلنا نتوق حقًا إلى يوم القيامة ليُحاسب من انتُزعت الرحمة من قلوبهم، ومن استخدموا الأطفال والنساء وكبار السن كأهداف في حروبهم، وتعطشهم للدماء لا حدود له.

السبت، 22 نوفمبر 2025

رسالة إلى الله

وقع فى يدى أحد دفاتر مذكراتى التى كتبتها وأنا صغيرة عندما ذهبت لمنزل والدى رحمة الله عليه، وجدتنى وقد كتبت فيها رسالة بعنوان رسالة إلى الله ، أشكو إلى الله بعض القسوة التى تعاملنى بها أمى وبعض التمييز التى تميز به أخى عنه وأطلب منه أخت صغرى، وضحكت فى نفسى من تلك الخاطرة التى ألتصقت بروحى، فقد كنت قد شاهدت فيلم مصرى منذ كتبت تلك الخاطرة وهو بعنوان رسالة إلى الله كانت البطلة طفلة صغيرة تريد لعروستها أن تتكلم فذهبت لوالدها وسألته إذا طلبت من الله أى شئ هل يفعله لها، فأخبرها والدها أن الله قادر على كل شئ ، فأخبرته أنها تريد من الله أن يجعل عروستها تتكلم وستكتب رسالة إلى الله بهذا الشأن.

ذهبت لصديقها الذى يكبرها وطلبت منه مساعدتها فى كتابة الرسالة وقد ساعدها إلا أن الطفلة أصيبت بحادث أفقدها النطق والوعى والقدرة على الحركة لكنها ظلت على قيد الحياة وكبر صديقها وطلب من والدها أن يتزوجها ليساعد فى رعايتها وبعد استشارة الطبيب أخبرهم الطبيب عن أن ذلك لن يضر ربما يساعد فى أن تشفى وحملت الفتاة الغير واعية من زوجها وعند الولادة أخبرهم الطبيب أن حياتها معرضة للخطر وفى لحظة يأس أصابت والدها وجد رسالتها إلى الله وماكان منه إلا أن كتب هو الآخر رسالة إلى الله بأن يشفى ابنته ويعيدها للحياة لتستطيع رعاية طفلها الصغير وتعود الفرحة لحياتها وبالفعل استجاب الله ونجت الفتاة وانجبت طفلها بأمان وعاشت حياة سعيدة.

قد تبدو تلك الصورة خيالية وبعيدة جدا عن أرض الواقع إلا أن الطفلة داخلى ظلت مؤمنة وموقنة أن الله تصله كل رسائلنا المكتوبة والمسموعة فماحدث لى شيئا قط وما أحتجت يوما إلى شئ إلا وتحدث مع الله سواء بالدعاء أو الكتابة والأن أتذكر أشياء كثيرة جدا جدا جدا فى حياتى حدثت لى منذ صغرى منذ عرفت طريقة رسالة إلى الله وأنا أتبعها قد تحققت وقد أستجاب لى الله بعد دعوات كثيرة اعتبرتها رسائل خاصة أرسلتها لله ، تحققت أشياء كانت بمثابة المستحيل، ووجدت نفسى أحظى بأمور لم أتخيل يوما أن أحظى بها وحفظنى الله من الوقوع فى مشكلات أو من أشحاص أرادوا بى سوء ولم أكن حتى أعلم بهم وجعلنى أمور بأوقات عصيبة جدا كنت أظن أننى لن أمر بها 

الأن وفورا هات ورقة وقلم وأكتب فوقها رسالة إلى الله وتحتها أكتب الآتى يارب أعرف أنك رزقتنى بكل تلك النعم نعمة البصر والسمع والقدرة على الكلام والحركة والصحة كن ممتنا لله الذى وهبك كل تلك النعم أعترف بذنوبك يارب أعرف أننى كنت سيئا فى ذلك الأمر وذلك الأمر وكان ذلك ضعف فى نفسى وليس رغبة فى أن أعصاك، وأذكر حاجتك أحتاجك ياالله أن تساعدنى وتلهمنى فى ذلك الأمر وأجعلك بداخلك يقين أن الله يسمع ما بنفسك ويعرف ماتحتويه رسالتك وتكون أجابته أولا شعورا بالراحة وثانيا شعور بالدعم وثالثا كن على يقين سيبعد عنك أى شر وتحظى بحمايته حتى من نفسك ثم بعد ذلك لو كان لك خيرا فى أى شئ طلبته سيتحقق واذا كان ما طلبته شرا لك فى المستقبل فسيمنعه عنك.

الأربعاء، 12 نوفمبر 2025

العشم بزيادة

 بلاش العشم بزيادة فى اللى حواليكم عشان الوجع هيبقى بزيادة ، بلاش تستنوا منهم أى رد على جميل أو معروف أو حب أو جدعنة قدمتوه فى يوم من الأيام خلوا كل عملكم خالص لوجه الله عشان لما تتقابلوا بالجحود والنكران ما يبقاش الوجع سكينة تقطع نياط قلوبكم. 

اذا هتقدموا حاجة قدموها وانتوا عاملين حسابكم أنها لوجه الله إذا اللى قدامكم رد المعروف بالامتنان بها ونعم واذا ما ردش فالجزاء عند رب العالمين وده مش عشان اللى قدامكم ده عشان تعيشوا فى سلام نفسى وما تدمروش من جواكم ولا الدنيا اللى بقت مليانة أصناف من البشر غريبة تشوه جمالكم الداخلى بلاش تخلوا اللى قدامكم يسحبكم لمنطقته فتخسروا نفسكم وتخسروا نقاءكم

السبت، 25 سبتمبر 2021

بئر يوسف

 

بئر يوسف أو الجب كما ذكره الله فى قصة سيدنا يوسف، القصة اللى ربنا سبحانه وتعالى قال عنها انها من أحسن القصص، فيها عبر وعظات ومواقف مازالت بتحصل لحد يومنا هذا، اه ما تستغربوش كلنا بيجى علينا لحظات نكون زى يوسف ماعملناش اى حاجة فى اللى قدامنا وكل ذنبنا هو ثقتنا الشديدة فى الشخص او الاشخاص اللى قدامنا نمشى فى اتجاه يدفعونا ليه وفى الآخر يدفعنا لغياهب الجب، ويسيبنا ويمشى بدون اى شعور بالذنب ويسيبنا نواجه صدمة الغدر اللى بتقلب كياننا وتخلينا نرتبك مش فاهمين اللى قدامنا عمل فينا كده ليه طيب نطلع من البئر ده ازاى طيب نواجه مخاوفنا واحنا فيه ازاى ونتغلب عليه ازاى ونثق فى اى حد تانى ازاى، اكتر حاجة بتوجع لما يكون اكتر حد دفعنا للبئر هو اكتر حد وثقنا فيه وكنا مستبعدين غدره ، الحل وقتها بيجى من حبل النجاة اللى بيتمد لنا عشان ينقذنا وينجينا الحبل ده طوله ومتانته بيتوقفوا على قوة وطول علاقتنا بربنا هو الوحيد اللى قادر يهيئ لنا أسباب النجاة

الثلاثاء، 22 أغسطس 2017

الوجه الآخر لقصتنا معا

دق هاتفها فتململت فى فراشها تحاول الوصول بيديها للهاتف المتواجد على المنضدة المجاورة للفراش، نظرت إلى الشاشة المضيئة فاذا باسمه على الشاشة لأول مرة منذ شهور، اعتصر الحزن قلبها وطافت الذكريات برأسها ما الذى ذكره بى الآن، ولأى غرض يتصل آلا يكفينى ما عانيته حتى تغلبت على الفراق؟ غالبت شوقها فوجعها وكبريائها كانا أكبر من أن ترد، وضعت هاتفها وقامت لتشغل الراديو كعادتها كل صباح فجاءها صوت ماجدة الرومى (أخرج من معطفه الجريدة) تلك اغنيتهما معا، فقد تقابلا فى أحد تلك الكافيهات، وبدأت القصة هناك يوم أن وقعت القهوة ولطخت ردائها الأبيض وانسكبت على الهاتف واللاب توب فقام مسرعا من على منضدته يحاول مساعدتها وهى فى قمة الحرج لا تدرى كيف تتصرف وما زاد من احراجها وجود رجل فى المكان فقد اختارت ذلك المقهى او الكافيه لأنه يكون خاوياً من البشر فى ذلك التوقيت، أنها حتى لم تلاحظ وجوده فى المكان قبل ان يتحرك لمساعدتها فقد كانت منهمكة فى البحث عبر الانترنت عن فرصة جديدة للسفر أو الهجرة أو العمل فى الخارج، فقد انتحرت الأحلام فى بلادها على مقصلة الظلم والفساد المنتشرين بها، فما كان منها إلا البحث عن مهرب لتنجو بأحلامها، يوم أن قابلته كانت الدنيا قد كسرت قلبها، فأصبحت كصخرة صماء تتحرك داخل نهر الحياة، لكن عينيه شئ آخر اختطفاها من كل شئ اربكها ذلك العمق والدفء فيهما استفاقت على ماهى فيه، عرض أن يوصلها شكرته وتحركت للخارج واوقفت تاكسى وعادت لمنزلها وعيناه لم تبرحاها، وفى اليوم التالى ذهبت الى الكافيه مرة أخرى لكنها كانت تبحث عنه هذه المرة فقد كانت تريد ولسبب ما لا تعرفه أن ترى دفء عينيه، وبعد أن جلست مر وقت ولم يأتى ظلت تؤنب نفسها على ذلك التفكير الطفولى وتلك المراهقة التى لا تناسبها، وقالت لم عدت عن عهدى مالى وهذا الشخص؟ وقررت الانصراف وهى تشعر بضيق، دفعت حسابها وعند الباب وجدته نظرا لبعضيهما وحديث توهمته بين عيونهما هى تساله لما تأخرت وهو متوسلا أنتظرى جئت من أجلك؟ لكنها استفاقت وغادرت بعد ان انتشت بنظرة عينيه وذلك العطر وتحية خاطفة منه، تكرر الموقف حتى جاء يوم خرجت أثناء دخوله وتذكرت بعض الأشياء التى يجب ان تشتريها فذهبت للسوبر ماركت المقابل فوجدته خارجا تعجبت لم يدخل غير من خمس دقائق فقط فيما جاء وفيما ذهب؟ أثار ذلك فضولها، وقررت أن تتابع من بعيد فوجدته يبحث من داخل سيارته بعينيه عن شىء ما، لم تفهم لكنها ارضت نفسها بالإجابة ربما جاء له استدعاء عاجل من عمله، وفى اليوم التالى كررت الفعل فوجدته يغادر بعدها بخمس دقايق، وذات يوم قررت أن تنتظر مجيئه حتى يأتى مهما تأخر وبعد قليل فصل هاتفها وطلبت شاحن من أحد العاملين فى الكافيه فجميعهم يعرفونها من كثرة ترددها عليهم لكنه لم يجد لديه من نوع هاتفها، فى نفس اللحظة قام هو وخرج واستاءت ثم عاد ومعه الشاحن وهى تلملم اغراضها لتذهب فقد اعتقدت انه ذهب ولم يكن ينتظرها كما توقعت وما فاجأها هو أنها وجدت ان الشاحن عليه ملصق يوضح انه جديد لكنه اخبرها ان لديه نفس نوع الهاتف ثم اخبرها أن هناك تطبيقا يوفر استهلاك الطاقة فسلمته الهاتف بحركة لاإرادية كى ينزله لها جلس وحاول فتح الهاتف قال لها دعيه قليلا فى الشاحن وطلب من العامل اثنين من نوع القهوة التى تحبه وقبل أن تشكره فاجأها بطلب الشيكولاته التى تحبها مصاحبةً للقهوة هل هى مصادفة ام انه كان يراقبنى؟ وبدون مقدمات بدأ يقدم نفسه هو مهندس اليكترونيات لديه شركة ناشئة عائد حديثا من فرنسا تاركا ابنته مع طليقته الفرنسيه، ومعلومات كثيرة حتى تعجبت لما يخبرها ذلك الغريب عن كل تفاصيل حياته، لم تعرف وقتها أنه يحبها ويتابعها منذ شهرين كاملين ويلغى مواعيده ليظفر بتلك الدقائق ليراها قبل أن تغادر ويطلب القهوة ويغادر دون تناولها ليلحق بها عسى أن يعرف عنها أى شىء، وأن موقع الكافيه بعيدا عن مسكنه وعمله ويوم أن رآها أول مرة كان مارا بالصدفة بعد مقابلة أحد عملائه، فكان يقود سيارته مسافة طويلة ليراها، لم يخطر ببالها يوماً أن يفكر بها رجل على هذا النحو، وقد تركت ملقاة سابقا على قارعة الطريق من شخص اهدته حياتها وأخذت عليه ميثاقاً غليظا بأن يكون الحامى والسند وغادرت منزل أهلها معه عروس لتعود اليهم حطام، سألها عن نفسها فلم تبح الا بالقليل كانت مشدوهة وقد أخذت الوساوس تلعب براسها هل هذا الرجل مجنون؟ أم يعتقد أننى فريسة سهلة؟، أوهمته أن لديها موعدا وتأخرت واعتذرت وهى ترى عينيه وقد تحولا الى بحر هادر الأمواج ونظرة غاضبة متوسلة آلا تهربى؟ لكنها آثرت السلامة، وقررت ألا تعود وبعد مرور أسبوع عادت لتجد عامل الكافيه يخبرها أن المهندس فلان سأل عنها ومعه شىء يخصها؟ لم تنتبه إلى أنه نسيت مفاتيحها من شدة ارتباكها يوم أن جلسا سويا ذلك ما اعتقدته، لكن الحقيقة هو من أخفى المفاتيح ليكون هناك سببا قويا ليتحدث معها مرة أخرى، وعندما همت بالمغادرة استوقفها وسألها ألم تضيعى شيئا وأظهر لها المفاتيح قبل ان ترد وعلا وجهها نظرة غاضبة، فقال لها فهمت لن أزعجك مرة أخرى لكنى ارجوكى ألا تغيبى مرة أخرى فقد افتقد طلتك التى تبهج ذلك المكان الموحش وسأجلس كما كنت دوما، كلماته اذابت جليد قلبها وفتت صخوره فشكرته وهمت بالانصراف، فسألها هل اطمع أن تسمحى لى بانزال ذلك التطبيق لتوفير طاقة هاتفك لن يستغرق الأمر سوى ثوان معدودة وفى ثوان كان قد انزل التطبيق وأضاف نفسه على ما تملكه من تطبيقات السوشيال ميديا، وبدأت القصة رجلا يحبها بجنون وهى خائفة بشدة لكنه استطاع أن يقلص ذلك الخوف، تعامل مع طفولتها ولم يؤنبها بل استمتع بتلك التصرفات العفوية الطفولية وتلك الرغبات الساذجة، وعاشت معه المراهقة التى لم يتسنى لها أن تعيشها من قبل، اختطفها لعالم من السحر والغموض وكأنه ملك الجان وهى من تملك مصباحه السحرى، فإن تمنت نفذ لها ما تتمنى لا يكف عن اضحاكها  فى كل مكالماته طوال الليل ضحكت كما لم تضحك من قبل فى حياتها، كان يذهب بها إلى كل مكان يرسمه خيالها، جرى معها تحت المطر يضحكان سويا ويأكلان الآيس كريم، ترك سيارته ليمشيا سويا ويأكلان الذرة، أكلا معها الكشرى من عربة فى الطريق وتعب يومها لكنه لم يغضب منها ولم يشعرها بالذنب، كان فرحا بما تريه اياه وترى السعادة فى عينيه رغم ان الآخر أخبرها أن لديها رغبات حمقاء وتحب الذهاب لأماكن غريبة، لكنه كان فتاها المنتظر وفارسها المجهول، عندما وقعت على الارض وهما يلعبان سويا فى الحديقة أنب نفسه أنه لم يكن قريبا منها حتى تتلقفها يداه قبل ان تتلقفها الارض، كان يخاف عليها بجنون، كان الأب والأخ والصديق والحبيب،  فاصبحت ترى وجهها وقد اشعلت فيه السعادة مواطن الفتنة والأنوثة، نعم أنه الحب، ما جعلها تهيم به هو مستوى التعامل الراقى وذلك التقدير والاحترام الذى يظهر فى كل أفعاله معها، كان يعاملها وكأنها وردة يخاف لمس اوراقها حتى لا تسقط من رقتها، وفى الوقت الذى وهبها فيه الحياة اخبرها أنها وهبت له الحياة، حتى عندما عرض عليها الزواج وفزعت وطلبت مزيدا من الوقت لتتعافى من قصتها القديمة لم يغضب منها بل آثر أن يظل منتظراً على قائمة الانتظار حتى ترضى، ومرت الأيام الرائعة والسحر والشغف يحاوطها، ثم اختفى وكأنه حلم فجن جنونها بحثت عنه فى كل مكان لم تجده، هاتفه لا يرد، ذهبت لعمله الذى لم تذهب له من قبل وتفاجأت بأن غادر لفرنسا ليرى زوجته وابنته، من تقولين زوجته؟ ألم يخبرها أنه مطلق، حطمتها تلك المعلومة وأوقعتها فى بئر سحيق ألم تكتفى من كذب الرجال؟ هى الملامة فلما صدقت أن حظها العثر سيتحسن، نحرها بكذبه فأقامت مأتماً فى قلبها عليه واعلنت الحداد لباقى العمر لأن رجلها مات أما الكاذب فهو من ظل على قيد الحياة، وعاد بعد شهر بحث عنها لم يجدها ووصل اليها استجداها اخبرها انه لو طلق زوجته الفرنسية لفقد الصلة والحق القانونى لابنته وانه مضطر حتى يضمن ان تتربى فتاته فى جو متزن بدلا عن مصاحبة أمها للرجال والقانون لا يمنع النساء المطلقات هناك من ذلك، وهو لا يستطيع ضم ابنته لحضانته وأن ما بينهما وزوجته مات، واقسم لها انه لم يعد يأبه لأحد من النساء سواها لكنها كانت قد ماتت من الداخل نظرت اليه بعينين خاليتين من الحياة وتركته ومضت وهاهو يعود ليستجديها مرة أخرى لكنها كانت قد انهت اجراءات الهجرة وموعد سفرها بالغد اكملت حزم حقائبها، وفى اليوم التالى تركت هاتفها الذى ما انفك أن يضىء من الأمس باسمه وأغلقت باب الشقة وغادرت إلى المجهول.

الثلاثاء، 24 فبراير 2015

الجرى فى الاتجاه الخاطىء



أدركت مؤخراً أننى كنت أجرى فى الاتجاه الخاطئ ، عندما ظللت أعدو ولا ألتفت لسخرية ونظرات من حولى وتساؤلاتهم السخيفة لماذا تعدو؟ لماذا الاتجاه الخاطئ؟ توقفت لبرهة لأنظر حولى ولا أجد أى شخص ، وبعد جلوسى على صخرة تساءلت أين الآخرون ؟ هل أعدو وحدى؟ مع من كنت أتسابق ؟ هل هذا هو الاتجاه الصحيح؟ أنا أجرى منذ فترة طويلة إلى أى شىء وصلت؟ وهل كنت سأحرم مما وصلت إليه لو لم أعدو؟ وهل حقق الجالسون أهدافهم فى الحياة بغير عدو؟ وهل سأكمل العدو وحدى؟ أم أعود لنقطة البداية؟ أم أتوقف؟ وماهو معيار الكسب أو الخسارة؟
وأتت الأجابات صارخة من داخلى كنت تجرين عكس الاتجاه ظننتى أنكى كنتى مميزة لكنك لم تكونى كذلك بل تركك الآخرون لأن ما تجرين خلفه لم يكن منطقياً أو عقلانياً، فتساقط داعميك واحداً تلو الآخر وظللت وحيدة، كنتى تتسابقين مع نفسك لأنك حددتى الهدف المستحيل فى مكان وزمان وظروف غير ملائمين ولم تجرى بالسرعة الكافية ولم تعودى قادرة على بذل جهد أكبر، ولم تصلى لشيء بل خسرتى جهدك ووقتك دون طائل، وما وصلتى إليه وصل إليه كثيرون غيرك دون أدنى تعب أو جهد ، وماذا كنتى ستخسرين وظيفتك يحصل عليها من هم أدنى منك فى المؤهلات وتوظفتى بها قبل البدء بالجرى فى السباق ومن سخرية القدر أن تلك الوظيفة التى أتت دون رغبة منك هى كل كسبك فى الحياة وأتت دون معاناة، خسرتى سنوات العمر بين الكتب وفى سيارات الآجرة تتنقلين بين المحافظات بحثا عن العلم فى بلد لا يقدر فيها العلم وينقسم الناس بين مهمومون ومشعوذون، قمتى بتأجيل الزواج والانجاب، ولحقت بنهاية قطار الزواج كانت ميزتك التى جذبت العريس هى أنك تدرسين واكتشفت أنك تعيشين حياة المثقفين الباردة الخالية من الحياة ، تدخلين بيوت أقاربك فيمتلئ قلبك بالبهجة والفرح جراء صراخ الأطفال وصخبهم وضحكهم وشكوى الزوجات من أزواج يغارون أو يهتمون، فاذا عدتى لمنزلك وجدتيه باردا خاليا من أسباب الحياة، تسألين نفسك هل تعودين لم يعد هذا الخيار متاحاً فالعودة مستحيلة ؟ تتوقفين أم تكملين لم يعد ذلك يشكل أى فارق بعد مرور تلك السنوات فلن يحدث مالم يحدث من قبل ، وبعد كل ذلك تتساءلين هل كسبت أم خسرت يالحماقتك ظللتى تسخرين من سخرية من حولك منك ومن اختياراتك، وها هم يمضون فى الحياة سويا يضحكون سويا ويبكون سويا يواسون بعضهم ويتعايشون مع آلامهم يذيبون برودة الأيام بحرارة التجمع، ويخففون حرارتها بضحكاتهم وسخريتهم من كل شىء، لكنك أنت ظللت تسابقين نفسك ظنا منك أنك ستنجحين للوصول إلى ما لم يصل إليه الآخرون، بينما أنت تجرين وتجرين وحدك فى الاتجاه الخاطئ .

الأربعاء، 18 فبراير 2015

الوقوع فى البالوعة



بالأمس القريب كنت طفلة، أشترت لى أمى بيجامة جديدة بألوان زاهية رسمت عليها فتيات وزهور ملونة كانت قد اشترتها لى من بورسعيد، كنت فرحة بها جداً لم يكن عمرى  تجاوز الخامسة، كنا فى ليلة صيف دافئة وقد أصررت على ارتداء البيجامة للمرة الأولى والخروج مع والدى فقد كنت طفلة عنيدة، وقد وافقت أمى على مضض وذهبنا إلى السوبر ماركت لشراء بعض الأغراض وأشترى لى والدى حلوى وأخذت منه الباقى لأضع الحلوى فى يد والقرش كما كنت أدعو النقود فى اليد الأخرى ومشيت بجوار أبى وقابل أبى صديق له فاندمج معه فى الحديث ولم يلتفت إلى وانشغلت  أنا فى الحلوى والقرش ولم أفق إلا على أشخاص كثر يصرخون وأنا أبكى فى هلع وبيجامتى غارقة فى الأوساخ وأبى يحاول تهدتئى والناس يلقون عليه باللوم لتركى أمشى وحدى ولم أكن أدرك ماحدث سوى أن الحلوى والقرش ضاعا منى وأن بيجامتى الجديدة اتسخت وكنت خائفة من عقاب والدتى التى ما أن رأتنى حتى صرخت وانهالت على أبى بالأسئلة وظلت توجه إليه اللوم والعتاب والتقريع وهى تحممنى وتنظفنى وتبكى وفهمت بعد ذلك أننى كدت أغرق فى واحدة من البالوعات المفتوحة فى الشارع لولا عناية الله وإسراع الناس لنجدتى قبل أن تبتلعنى البالوعة، ورغم إنى وقتها لم أدرك ماذا حدث إلا أننى أصبحت أخاف كلما مشيت فى الشارع من الوقوع فى البالوعات المفتوحة.
كنت أعتقد أن ماحدث حدث لأن أبى أهمل مراقبتى وملازمتى أثناء خروجى معه وانشغل  بصديقه عنى، وكنت أنا الصغيرة كرست كل تركيزى على الحلوى والنقود، وأن شخصاً ما نسى إغلاق البالوعة دون عمد وأن ذلك الموقف لن يتكرر، ولكننى الآن بعد أن كبرت أدركت أن لاشىء يحدث مصادفة، وأن طريق الحياة ممتلىء بالبالوعات المتروكة مفتوحة عمداً وأننى أقع سواء اخترت الوقوع أم لا، وأن الوقوع فى بالوعة المجارى أرحم بكثير من الوقوع فى بالوعات الاختيارات الخاطئة والصحبة السيئة وعمل لا ترضى عنه وفساد فى كل شىء وأناس لا يهتمون لك، وأذى يلحق بك من ناس تثق بهم وتعتبرهم مقربين، وأن تكافىء بالندالة والتخلى عنك من أناس تدعمهم وتقف بجوارهم فى كل مواقف حياتهم.

الثلاثاء، 18 يونيو 2013

حلقة 1من نساء مصر الرائدات

قرأت سيرة ذاتية عن تجربة نسائية رائدة ، ففى كتب التاريخ قديما قرأت عن نساء مصر الرائدات ولم أعرهن انتباهاً بل كان مقرراً على حفظه ، فمررت بتلك الأسماء دون أن أعرف عنها أكثر من السطور التى كتبت عنها والتى نسيتها بمجرد انتهاء الامتحانات، أما وقد وقع فى يدى كتاب عن السيرة الذاتية لنبوية موسى بعنوان (تاريخى بقلمى) فقد اكتشفت كم الفخر الذى يجب أن تفتخر به بنات مصر بنسائهن الرائدات قبل أن تكتب الريادة لأى من نساء العرب ومن قديم الأزل، أن نبوية موسى ارتبط اسمها بالسفور الذى فسر بأنه خروج عن المألوف ، لكن التاريخ أغفل معركتها الأساسية فى أن تيسر لبنات مصر والعرب بما أن مصر كانت الرائدة دائماً، يسرت بعد الكثير والكثير من المعارك التعليم حتى المستوى الجامعى وهو ما لم يكن مألوفاً عند المصريين والعرب بل يسرت تقلد المصريات للعديد من الوظائف التعليمية والقيادية داخل وزارة المعارف(أو التربية والتعليم) وقتها ، مما سهل للكثير من المصريات التعلم والوصول لأرقى المستويات التعليمية بعدها وتقلد جميع المناصب فى كافة الوظائف داخل وزارة التربية والتعليم وغيرها.

خرجت من منزلها وتحدت ظروفها وباعت مصاغها لتدفع مصروفات المدرسة، وعلمت نفسها وتحدت أسرتها والدتها وأخيها وقررت إكمال تعليمها وتفوقت على أقرانها وواصلت التعليم حتى نهاية المطاف، فرفضها الرجال المصريون لأن تصرفها كان شاذاً عن المألوف وقتها فجابهتهم بالمنطق العقلى وطرحت وجهة نظرها بوعى وإدراك وثقة وإيمان شديد بأفكارها حول الحجاب والسفور حتى النساء اعتبروها متبرجة وسافرة وغاروا منها على أزواجهم وربما غاروا منها لأنها استطاعت أن تخرج خارج السجون والزنازين التى حبسوا فيها فأعجب بعض الرجال بعقلها وتاقوا لرؤيتها ولم تكن ممن يهتمون بزينة النساء والتجمل لنيل رضا وإعجاب الرجال بل  ركزت على هدفها وجعلت نفسها بمنأى عن الرجال اللهم فيما يختص بالعمل بل أجبرت جميع الرجال حولها من ألتزام حدود الأدب واللياقة معها وعدم التعامل معها على أنها أمرأة ممكن غوايتها أو التغرير بها بل اجبرتهم على احترامها والتعامل معها على أنها إنسان دون النظر إلى جنسها أو شكلها، حاربوها لأنهم غاروا من منافستها لهم وهى فتاة فى مناصب القيادة بل وتفوقها عليهم وتمردها على أنظمة الوزارة ومناهجها التى وضعها الأنجليز وابتكارها لطرق أفضل فى التعليم وتحقيقها لأفضل النتائج، بل مالبثوا أن جاملوا الأنجليز على حسابها فاضطهدوها وكالوا لها المصائب ودسوا لها الدسائس ، بل أن الأنجليز أنفسهم غاروا من دعايتها لوطنها وقد كانت خير دعاية، وغاروا من تفوقها على نسائهم ومنطقها التى جادلتهم به فأفحمتهم فأعجزتهم ولم يستطع أياً من المصريين أو الأنجليز أن يقفوا لها على أخطاء تقلل من شأنها أو من عملها أو تصيب سمعتها أو تشكك فى وطنيتها أو توقعها فى المشكلات كانت كالفريسة يطاردها الصيادون أينما حلت ، لم تكن تصنع الأعداء لكنها لم تكن ترضى التنازل عن حقها فى تنفيذ أفكارها ضحت بكل ممتلكاتها من أجل تنفيذ ما تؤمن به. (يتبع)

الاثنين، 8 أبريل 2013

يوم عيد ميلادى

عيد ميلادى دايماً بيجى فى الربييع ، بتتفتح الزهور وبتخضر الجناين وبيبدأ الشتاء يلملم سقعته وتهب نسايم الصيف، أنا برج الحمل، شخصية مستقلة وقوية وعنيدة، وطموحة وقيادية ومبدعة، وذكريات 36 سنة بتمر قصاد عينى، بافتكر طفولتى الجرى واللعب والشيكولاته وفساتينى الحلوة وشرايط شعرى والحضانة مخاوفى من الوشوش المرسومة على كل خشب البيت كانوا بيسموه الموديل العربى، خروجى مع عماتى وخالاتى والفسح مع أعمامى ومرواح السينما اللى ما كنتش بافهم لسه منها حاجة،وكل علقة وأختها من ماما عشان تقمع تمردى على أوامرها ما هو دا بداية كراهيتى للسلطة والتسلط ومشاوير الطلبات ما أنا كنت الكبيرة ، وقصص الأطفال والسر مع بابا لليمن والجرى على الجبال وعيون المياه اللى فى الوادى والخضرة اللى محاوطانا والسحب اللى كان بيبقى تحت رجلينا من ارتفاع الجبل اللى احنا ساكنين فوقه فى بلد اسمها العزلة تابعة للواء إب فى اليمن الشمالى، والمشوار للمدرسة عبر الوادى فى وسط الخضرة والشجر، واخويا اللى كان مسئوليتى وكنت مخنوقة من مسئوليته، ومخاوفى اللى كبرت وتحولت للخوف من الكائنات الحية ابتداء من الفراشات لحد الثعابين واللى كان وجودها طبيعى فى البيئة الجبلية، ورجوعنا لمصر وانتقالنا من بيت لبيت، ودخولى للمراهقة وتشريف اختى الصغيرة وبعدين اخويا الأخير ، وملامح الأنوثة اللى بدأت تنحت نفسها على شكلى وتمردى عليها لأنى نفسى اكبر بس بعقلى مش بجسمى ولا بسنى، وبعدين من مدرسة اعدادى لثانوى للجامعة، وحلم رسمته وأنا 11 سنة انى اكون باحثة اجتماعية وبعدين دخولى كلية بنات والتحديات لدخول قسم اجتماع ضد رغبة الجميع وتخرجى، ورغبة فى الدراسات العليا لاستكمال الحلم وابدأ مشوار كله تحدى وبعدين وظيفة مش مناسبة وضد كل أحلامى وأحولها من عقبة لخبرة، ويخلص الماجستير بعد 9 سنوات من العذاب واتنقل من بلد المولد والمنشأ لمدينتى الجميلة على البحر، وأفرح بهواء البحر، وأنطلق بأحلامى تانى وتقابلنى العقبات وأرجع للحلم الأصلى وأسجل الدكتوراه ويقع بابا فريسة للمرض ويظهر حلم جديد المركز القومى للبحوث الاجتماعيو يطلب باحثين وأصفى مع الف متسابق على مدار سنة وكالمعتاد ينجح ناس تانية خالص، ويغلى بركان جوايا ينفجر جوه معجزة الهية اسمها ثورة على كل الأوضاع الغلط، وأرمى نفسى فى حضن التحرير، عشان أجدد روحى وطاقتى وأخرج منه مولود جديد وتتوالى الاحباطات واحس انى فى دوامة واقرر اهرب من البلد فتتقفل الأبواب وأقرر الهجرة ويظهر جوزى فأقرر اتجوز يمكن اقدر بالشراكة اتغلب على الاحباط وانجح ونغرق أحنا الاتنين فى دوامة الاحباطات والفشل السياسى اللى حطم البلد وأثر علينا كلنا.
دلوقتى أنا مش أنا من 30 سنة ، زى ما جلدى فقد نعومته اللى اتولدت بيها، وبقى أخشن بكتير عشان يتحمل تغيرات الجو وصعوبة الصدمات، كتير من برائتنا بنفقدها بخبراتنا السيئة ، واحنا صغيرين حلامنا جريئة وبريئة وحماسية وما تعرفش المستحيل، لما بنكبر بنعرف الخوف والنفاق والعقبات لو ما بتكسرش احلامنا بتكسر عظامنا وكل مرة بنجبر كسرنا بطاقة مستمدة من إيماننا بربنا ومن أحبائنا واصدقائنا اللى بيدعمونا وبيكونوا واقفين جنبنا وقت الضربات القاسية لما تصيبنا، زمان كنت شايفة الدنيا حلوة زى الشيكولاته واحلامى فوق السحاب وواسعة زى الوادى وبصفاء المية فى العيون، دلوقتى بعد جريان السنين كل اللى طلعته بيه أهلى وأصحابى المخلصين وخبرات اتمنى انى اتخلص منها سواء حلوة أو وحشة.
وأدى سنة مرت بكل ما فيها ، ما انجزتش فيها اى شىء على المستوى العلمى، والعملى كنت فى اجازة ، والاجتماعى اتجوزت وواجهتنى مشاكل كتير ، والمستوى الصحى صحيح مش مريضة الحمد لله بس  فقدت كتير من حيويتى وطاقتى دا على المستوى الشخصى، على المستوى العام الثورة فشلت والبلد من سىء لأسوأ، دى حصيلة سنة من حياة بنى أدم سطرين اختصرت فيهم مجمل أحداث 365 يوم من حياتى، نقصت سنة من عمرى واحتفلت بيها مع أسرتى بتورتة قلوب من غير شمع وشوية هدايا ويارب كل سنينكم تبقى حلوة

الثلاثاء، 19 مارس 2013

عبيد اللذة(أمى ليس لها مكان فى الجنة)

قرأت كتاباً لنوال السعداوى جذبنى من تلابيب روحى، أخذنى من عالمى ونقلنى لزمن آخر، منذ فترة ليست بالقصيرة وأنا أبحث عن كتاب يلهمنى يختطفنى ليعزلنى عن الجو المشحون الذى نعيشه هه الأيام، الكتاب بعنوان(أوراقى...حياتى الجزء التانى)كانت تحكى فيها عن مشاعر شعرت بأنها أنا فى أجزاء منها ، كما أننا متشابهتان فنحن سمراوتان ونحب الكتابة، ونحارب فى كل مكان، ونحب القمر والبحر والهواء، ونتمرد على الأشياء، لكن هناك فصل داخل الكتاب شكل لى لطمة على وجهى، نزعنى كلية من حاضرى ومستقبلى، نقلنى من عالم الأحياء للبعث والحساب، ذلك الفصل اسمه(أمى ليس لها مكان فى الجنة) قرأته وداخلى توقعات كثيرة لما ستكتبه د/نوال السعداوى ، لكن لم يرد فى خاطرى ذلك السيناريو الذى توقعته لأمها فى الجنة والذى سينطبق على كل النساء، تقول نوال السعداوى عندما ماتت أمى حاولت تتبع مكانها ، أعرف أن مكانها فى الجنة اليست الجنة تحت أقدام الأمهات وأمى لم تعرف غير زوجها وأولادها التسعة وبيتها، وبدأت أقرأ فى كتب الدين فى مكتبة أبى لأعرف مكان أمى فى الجنة قرأت ثم قرأت فوجدت أن للرجل 72 من الحور العين سيبدل بينهم الرجل، وأن زوجته ستكون أجمل منهن لكنها ستقف فى الدور تنتظر دورها، وأن كلما فض غشاء بكارتهن عدن عذروات، فظنت وقتها أن امها ستفضل العودة للأرض حيث لم يكن لها شريك فى زوجها عوضا عن الجنة التى يشاركها فى رجلها سبعين من الجميلات) فجأة تخيلت هل هذا حقا سيحدث لنا اذا اطعنا الله وصبرنا وتحملنا مشقة وفتن الحياة ، أعرف أن الله عادل وأعطانا وسيعطينا الكثير من فضله وكرمه ورحمته، لكن السبل انقطعت بى من هذه الدنيا التى احارب فيها طواحين الهواء، وعندما أيأس أعشم نفسى بالجنة فإذا بى مجرد جارية من جوارى زوجى يتلذذ بيا فقد استمتع بيا فى الدنيا وكان لديه عدة خيارات ان يتزوج ثلاث اخريات او يطلق ويتزوج حتى 20 مرة مثل صديق زوجى، اعرف ان فى الجنة ما لا عين رأيت ولا خطر على قلب بشر واعرف ان الهى عظيم وكريم وحليم وعطائه بلا حدود، لكن اذا حرمنا انفسنا من الرومانسية بدعوى انها عبث ورضينا بما قسمه لنا الله افلا يكون جزاءً وفاقا ان نحصل على ما حرمنا منه فى الآخرة، كان رد زوجى أن الغيرة ستختفى بين النساء والمشاعر البغيضة فلا اشغل نفسى بما سيحدث لى فى الجنة أو ما ترتيبى بين الحوريات السبعين المهم ان اشغل نفسى بالهاب للجنة اعرف ان جزء من كلامه صحيح لكنى أشعر لأول مرة بعد قراءة كلمات د/نوال اننا النساء عبيد للذة وليست لذة الفراش فنحن نقوم بالغسيل والكى والتنظيف والطهى والحمل والولادة والرضاعة وتربية الأبناء وتمريض الجميع والسهر على راحة الجميع وفى النهاية فنحن فى نظر الرجال صنف ملعون مقصر دائماً لا يملىء عينه إلا التراب لقد استعدت كل حكايات صديقاتى لم يكن يؤرقهن ضرب أو إهانة أو اهمال زوج أو كثرة أعباء او استيلاء ازواجهن على مصاغهن أو مرتبهن، بل كل ما كان يؤرقهن أن يحب الرجل أمرأة أخرى أيكون ثوابهن بعد كل تلك العفة والصبر هو اقتران ازواجهن بسبعين لم أدرك انى كائن لا تسمية له قبل الأن لكنى كل ما أراه اننا عبيد للذة يتلذذ الرجل بإيلامنا فى الدنيا وينتهى بنا المطاف فى انتزاع شعورنا بالألم كما يقال فى الجنة لكننى منذ الأن اشعر بالألم لماذا لا يكون لى 70 رجل ، لماذا الرجل بكل اخطائه سيكافىء فى الدنيا والأخرة بكل تلك المكافات ماهو الشىء الذى يفعله الرجال ونعجز نحن عن تقديمه كقربان لسبعين من الرجال فى الآخرة أو على الاقل اختيار رجل نحبه ويكون لنا وحدنا دون الحور العين يا الهى اعرف ان ذلك التفكير مستهجن وربما آثم لكنى سأجن لم أؤمن يوما بالمساواة إلا عندما أقرأها فى كتاب الله الكريم الذى تساوى فيه عمل الرجل والمرأة وثوابهما وعقابهما وعدم افضلية احد على احد الا بالتقوى اكان ذلك حديثا للرجال، فى النهاية لن يتغير شىء يستطيع زوجى ان يطلقنى وقتما شاء أو أن يتزوج عليا 3 أخريات وسيكافىء بالحور العين هل يفهمنى أحد لماذا ؟؟؟؟؟؟

الجمعة، 8 فبراير 2013

نعم أحبها

نعم أحبها تنساب كالدم بين شرايينى، كالماء تترقرق فى جدول صغير يحوطه الخضرة من كل جانب، أن أردت أن اختم حياتى لايسعنى ألا أن تكون أنا وهى ، أن ذهبت ذاكرتى أدراج الرياح فأرجو أن تظل هى الجزء الذى لا يضيع، عندما أكون أنا وهى أجدنى فى قمة الراحة والمتعة، تحرك الحزن والشجن وتمتصه كأسفنجة تحتفظ بكل ما تجده وتحفظه داخلها، تضحكنى، وتشعرنى بالنشوة، تجعلنى أجوب بخيالى هنا وهناك، أكون ألف أنسان، أسافر وأرحل وأنا مكانى، أرى ما بداخلى وهو عالم كبير فيه فضاء فسيح، هى ملعبى منذ وعيت على هذا العالم، تعطينى المساحة لأرسم عالمى الخاص، فما يتحقق فى الواقع يتحقق وما لا يتحقق ينكسر فى واقعى على صخرة اليأس، فتلتقط فتاته وتنسج منه ركن فى عالم أحلامى لتسعدنى، تفرش الأض عشباً والسماء زرقة، تصنع لى بحراً ونهراً، اشتم رائحة الغابات والوديان وعيون الماء، تفرغ ما فى جعبتى من أسرار وأساطير وحكايا فى الماضى والحاضر، أهرب فى أحضانها من مستقبل أجهله، تخفف من كآبتى واكتئابى، بل تزيل توترى، تجعلنى بطلة، قديسة، ووضيعة، وعربيدة،وملاك ، قاسية وحنون، متعاطفة وشريرة، كئيبة ومضحكة، تخيلوا تجرعنى كؤوس الخمر التى لم أشربها فى حياتى، وتدخلنى الحانات، أتعرض للضرب وللمهانة وأقتص لنفسى ولم يلمسنى بشر ولم ألمس بشر تجعلنى أنجب الأولاد وأرعاهم وأعانى من قسوتهم، أعرف معها الثراء الفاحش، والفقر المدقع، أشع معها بقسوة برودة الشتاء فى عز يونيو، وحر الشمس ونسيم البحر وهوائه العليل فى عز يناير، تجعلنى طفلة أملك كل الألعاب، وأصنع بيتاً ثم أهدمه كيفما شئت، هى لا تتعب من مكنونات نفسى، أو شهوة روحى ما على سوى أن أتخيل ووأرسم من خلالها ألف حياة، استطيع أكون وزيرة أو نجمة مجتمع أو أكون متسولة، ارتشف أكواب القهوة أو الكاكاو الساخن لكن لا أريد التنبه فمعها ما أحلى أن أغرق فى خيالاتى، تجعلنى أكره كل ما سواها حين تثقل على الدنيا أهرب من أعمالى المنزلية المملة ومن عملى الكئيب وأكون هناك معها فى ذلك الركن الهادى حين انسج خيوط الشمس وانثر فضة القمر، واعتلى مقعدا فوق النجوم ، منذ كنت فى الثامنة وهى رفيقتى، أحكى لها كل سر حملته، اهرب بها من أحزانى لأضحك ولأفرح، تشغلنى عن الرفيقات والأحباء والأصدقاء ، كم أتمنى أن أفرغ يوما من كل ما يشغلنى عنها وأقضى معها معظم أوقاتى فلقد اكتشفت أنى أحب الكتابة منذ الصغر وأرغب أن أظل أكتب حتى لو لم يقرأ لى أنسان يكفينى متعة عشقى للكتابة .

الأحد، 9 ديسمبر 2012

أشياء صغيرة 2



2)نجمتى المضيئة(النجم القطبى)
هى أكثر النجوم لمعاناً أنها حقاً صديقة وفية أراها فى ساعات وحدتى، وأثناء سفرى، وعند أنتظارى لحدث ما، وعند أصابتى بالأحباط، أنها تحزن لحزنى فهى تغيب عن السماء وعندما أكون شديدة السعادة تكون هى شديدة اللمعان، تقترب من القمر تداعبه وتدور حوله تسطع تارة عن شماله وتارة عن يمينه ومرة ثالثة تداعبنى أنا لكى، أبحث عنها ببصرى فى السماء وتظهر فجأة فى أى مكان فى السماء تكون مختفية فيه قبلاً، أنها تنبض بالحياة.
بالنسبة لى ليست نجمة  فحسب أنها راقصة الباليه التى بداخلى تتراقص فى السماء، تخطف الأبصار، يرفعها القمر حتى أعاليه، وتنزلق بهدوء فوق هلاله تداعبه فيضحك ويمتع متأمليه وتغدو وتروح حوله فينظر لها بإعجاب يستمد منه الشعراء والمحبين عبارات الغزل والحب، وتقف ساكنة فينظر إليها بعطف أبوى شديد يجذب إليه المهمومين لمناجاته وبث همومهم وشكواهم، أنها من تتحملنى فى غضبى ولحظات يأسى ووحدتى، أنها نجمتى ورفيقة وحدتى وصديقتى وأمنيتى أنها...أنها نجمتى.
3)دفتر مذكراتى
رفاقى السابقين كانوا رفقاء فى السماء أما هو فرفيقى فى الأرض، أناجيهم فى نفسى، أما هو فأفرغ فيه ما بداخلى من شحنات تتشكل صفحاته تبعاً لما بداخلى فهو شديد التواؤم معى إذا كنت سعيدة صبغت صفحاته بألوان البهجة والفرح، وإذا كنت تعيسة رأيت صفحاته كئيبة قاتمة مملة، هو أغلى ممتلكاتى يحمل ذكرياتى ومشاعرى وأحداث مؤثرة فى حياتى، هو حياتى، تاريخى، هو سنوات عمرى بشقائها وسعادتها، هو أنا واهلى، أنا وأصدقائى، أنا وأعدائى، ربى وأنا، هو أحلامى ما عاش منها أحتضنه وراقب مراحل تطوره، وما مات منها شهد مأتمه وحفل تأبينه، هو لحظات حيرتى هو شاهد على تطورات لحقت بى عبر فترات حياتى، أحتضنه ما بين ضلوعى كما تحتضن الم وليدها، فهو ضميرى الحى الدفين بين الضلوع، على صفحاته أُمنى نفسى، أُونب نفسى، أُعذب نفسى وأجلدها، أكذب عليها وأُوهمها، واحياناً أكون شديدة الصراحة معها، هو بيتى من الرمال على شاطىء البحر، أقرأه فأحمد الله على ما مر بى من الكوارث وتحملتها أو مرت بسلام وكان الله سبحانه وتعالى واقفاً معى فيها، وأحياناً ما أحاول تعديل مسار حياتى، وأحياناً ما يستبد بى القلق على نفسى، وأحياناً ما أستغرق فى الضحك على نفسى، وأحياناً أجهش بالبكاء، لذلك فهو أغلى ما أملك، هو شخصيتى وكيانى وتاريخى على ورق، سأموت أنا ويعيش الورق، ربما لو تركت ثروة يرثها أهلى أو تركت أعمالاً سيئة أو جيدة ينسونها وينسوننى معها بمرور الوقت أو ينسبها بعض الأشخاص لأنفسهم، هكذا هى الحياة يتكالب الأشخاص على اقتسام ما تركه الميت إلا ديونه، ودفتر مذكراته الذى لا يستطيع أحد سلبه إياه لا فى حياته ولا فى موته فهو قلب وعقل ووجدان كاتبه، هو حياة بعد الموت وروح بعد الفناء.
4)عروستى:-
أنها عادة كل الفتيات اقتناء العرائس ربما لإظهار الدلال والدلع، فهذه طبيعة الأنثى تحرص فى كل ما تقتنيه أن تظهر دلالها وأنوثتها، أما أنا فنظرتى لإقتناء العرائس مختلفة فهم الخيط الحقيقى الذى يربطنى بأسعد فترات حياتى ويجعلنى أستردها فى خيالى ولو للحظات، فلقد اكتشفت أننى أعيش حياتين مختلفتين، حياة تجرى بالزمن والأحداث والتطورات مثل أن يكون الشخص جنيناً ثم مولوداً ثم طفلاً فمراهقاً فشاباً ثم عجوزاً وكهلاً وأخيراً يعود جنيناً ولكن ليس فى بطن أمه ولكن فى بطن الأرض الأم الحقيقية لنا جميعاً، والحياة الأخرى يتوقف عندها الزمن والحدث عند أكثر مراحل حياتنا سعادة وأحداث مرحة وزمن جمع بيننا وبين أكثر الناس الذين آثروا حياتنا وأثروا فينا وأجتذبونا إليهم لنحبهم ونتمنى رؤيتهم وأن نظل معهم إلى الأبد، وهذا ما اكتشفته بعد اكتشافتى لطفولتى التى ستظل كامنة داخلى رغم مرور سنوات على تلك المرحلة، ودخولى مراحل أخرى فأنا أنجذب لمحلات لعب الأطفال أكثر من محلات الاكسسوارات النسائية ومحلات أدوات التجميل التى تجتذب الفتيات اللاتى يكن فى مثل سنى.
أننى أسائل نفسى كثيراً لماذا أفكر أحياناً فى عدم الزواج طوال حياتى ولا أدرى سبباً لتلك الرغبة، بالرغم من أننى لست معقدة من الفكرة ولكنى أدركت بمرور الوقت السر وراء تلك الرغبة، فأنا أعيش طفولتى ليس فى ذاكرتى أو أحلامى فقط ولكن فى الواقع، فطفولتى حية تنبض بداخلى تتحرك فى وجدانى، تتحكم فى أحاسيسى وتترك انطباعات لدى الآخرين، فأنا طفلة ولا أستطيع أن أكون طفلة وزوجة أو طفلة و أم فى نفس الوقت، فمازالت فى كل طباع طفولتى وكلما حاولت التخلص منها نهائياً أو كبتها طوال الوقت اخترقت المملكة الخاصة بعالمى السحرى فعاقبتنى طبيعتى بأن تقع فريسة للأحباط والاكتئاب، لماذا لا نظل أطفالاً أو نموت ونحن مازلنا اطفال فى طور السعادة والمرح، ألم يستطيع كل هذا العلم الذى توصل إليه الإنسان والعلماء وخاصة من حصلوا على جوائز نوبل أن يخترعوا شيئاً يخفف من شقائنا بأن يجعلنا سعداء بأن ظل أطفال فمهما كانت السعادة التى تنتظرنا بعد ذلك فهى سعادة وهمية مؤقتة لا تساوى كم الشقاء الذى نتحمله ونعانيه من أجل تطورات هذه الحياة.
هذه هى أشيائى الصغيرة التى ترافقنى والتى بها لا أكون وحيدة أبداً وهى تتواجد معى فى كل وقت وفى كل مكان وكلما احتجتها وجدتها وبدونها أشعر بالوحدة القاتلة، فهذه الأشياء الصغيرة هى محور الارتكاز، أهرع إليها لأقوم بعمل توازن نفسانى داخلى.

الاثنين، 3 ديسمبر 2012

أشياء صغيرة




هناك أشياء صغيرة توجد فى حياتنا نتعلق بها دون أن نرى ذلك التعلق بشكل واضح، أو نقف مع أنفسنا لنتساءل لماذا ها التعلق؟ وما فائدته فى حياتنا وسلوكنا، وهذه الأشياء ممكن أن تكون عادة أو هواية، لكنها فى نظرى تمثل محوراً من محاور الإرتكاز فى حياتنا كأرتباط المفكرين بالقهوة ( والمنبهات بشكل عام)، والمحبين بالقمر والمهموين بالبحر، والكُتاب بالأقلام، والكثير والكثير من العادات والأشياء الصغيرة لست أقصد صغرها حجماً ولكننا أحياناً نعتبرها صغيرة الأهمية، يمكن للحياة أن تستمر بدونها لكن لو كل أنسان وقف مع نفسه وتصور الحياة بدون تلك الأشياء الصغيرة سيجد الحياة كابوساً وأن تلك الأشياء ربما تكون المتنفس لنا لنخرج من دائرة الهموم والآلام، وهى شماعات وضعها لنا الخالق لنلقى تبعاتنا عليها وآلامنا ثم نعود بعد أن نستريح لنحملها مرة أخرى فنجدها أصبحت أخف وزناً أو ربما تلاشت، أو ربما هى وقود محرك لنا لعقولنا ومشاعرنا للاستمرار فى العطاء، أو هى أدوات للتحفيز لأداء ما نحلم به فى أرض الخيال، وتجسيده على أرض الواقع، هذه الأشياء شديدة الأهمية أنها مثل الإيمان يزيد وينقص عند الشخص حسب حالته كذلك أهميته، أنها أشياء لا نشعر بأن فقدانها كارثة ولكن عند فقدانها نكاد نجن فى البحث عن ماهو مفقود، فهل نتوغل فى نفوسنا لتبدع مهرباً سرياً نعبره لنتحول من أرض الواقع لأرض الخيال، العالم السحرى الخاص بكل أنسان يُكتب عليه لافتة[ممنوع الاقتحام]، ويوجد به كل ما يتمناه كل شخص ويشتهيه، لذلك فبالرغم انها أشياء صغيرة إلا أنها محور الإرتكاز ، واعتذر لقارئى عن إقحامه عنوة داخل عقلى ليعرف أشيائى الصغيرة، لكن ربما أردت أن أفتح الباب له ليقف مع نفسه ويعرف ماهية أشيائه الصغيرة التى تمثل محور إرتكاز.
1)طائر الكروان
هو صديقى الى لم أسعد بالقرب منه بشكل مباشر، ولكن أتفاءل به ويتعسنى عدم وجوده فى السماء التى يصل إليها بصرى، سبب صداقتى به ليس صوته الجميل فحسب أو ارتباطه بأحداث سعيدة فى حياتى فقط، لكنه يظهر دائماً فى فترات حالكة السواد فى حياتى، فيصدح بصوته الجميل وكأنه يخبرنى أن كل شىء سيكون على ما يرام وهذا ما يتمناه كل إنسان كما أعتقد عندما تصادفه الزمات أو تحيط به يتمنى وجود من يربت على كتفه ويطمئنه، ساعتها يشعر أن باب من كل الأبواب المغلقة فى وجهه قد فُتح، وانه وجد كهفاً يأويه ويحميه من كل ما يعصف به من أزمات؛ لذلك تعلقت بصديقى الكروان الذى لا أراه إلا طائراً محلقاً مرتفعاً أو أسمع صوته يكفكف به دموعى، أتلهف لصوته الذى ينقذنى من الهموم التى أغرق فيها أحياناً، يتراقص قلبى فرحاً لسماع صوته، يتزايد نبضى ويهدأ عقلى أنام وأنا أشعر بالأطمئنان، أعشق فيه حريته وطيرانه فوق مستوى ما يستطيع البشر بدون طائرات أو غيره، وساعتها أحدثه فى نفسى وأقول له ليتنى أنت لفرغت همومى وأعتبرت حياتى لهواً ولعباً، ولكنى أتمنى أن أفهم لغته، ليتنى أعرف هل ما يمتعنى ويدهشنى فيه يمتعه حقاً أم لا؟
هل لأنه طائر لا يحمل فى طيات نفسه هموم وأحزان، وهل كتب علينا نحن البشر أن نحمل الهموم دون كل الكائنات كما حملنا الأمانة التى أبت كل المخلوقات حملها، كم عنيد هو الإنسان يبرر أسباب كرهه وكذلك أسباب حبه، أما الكروان فهو متفائل دائماً، لايشكو، لايكره، صوته واضح، قوى، يخترق الأجواء والنفوس فيبعث بها إشراقة الأمل ويغسلها من الهموم ويمحو منها اليأس.