الجمعة، 28 نوفمبر 2025

السر وراء ذلك

دايما أفكر إذا كان موقفا معينا  عكس ما كان أو إذا كان الشخص الذى ساعدنى فى شيئا ما أو كان لطيفا معى فى مواقف معينة أو كان عكس ما كان،كيف ستكون حياتى أوكيف ستكون المواقف اللى بنيت على كون حدث أو شخص ما كانوا بشكل معين،ثم اكتشفت أن كل شئ سئ أو الأشخاص الذين كانوا سيئين فى حياتى أو تصرفوا بشكل سئ معي أو كانوا على ما هم عليه حتى لو كنت أتمناهم عكس ذلك كانوا منحة ألهية، لأنى لولا أن كل الأحداث التى حدثت وما فعله أولئك الأشخاص ما كنت دخلت تحديات أكبر، دائما نكون ممتنين لأشخاص عاملونا بشكل جيد أوقاموا بتقديرنا أو شجعونا أو أحسنوا إلينا، نكون سعداء من أحداث جيدة نعتقد أنها كانت أهم شئ وأفضل شئ حدث لنا.

 لكن فى واقع الأمر ليس فقط الأشخاص الجيدين أو الأحداث الجيدة هى اللى جعلتنا نكون على مانحن عليه، لأنه من الممكن عندما قابلنا عقبة معينة ذلك ما جعلنا نتوجه توجه أخر كان الله قد كتبه لنا ولم نكن لنكتشفه لولا أن قابلنا تلك العقبة، فمن الجائز لو لم نقابل الشخص المتنمر الذى أذانا لم نكن لنمتلئ بالإصرار على أن نتحداه وننجح، ومن الجائز لو لم نقابل شخص ما يذيقنا طعم الظلم كنا سنظلم غيرنا دون شعور داخلنا بالندم، ومن الجائز لو لم نلقى كل الدعم فى موقف ما كنا نحتاج فيه فعليا إلى دعم أشخاص نحبهم لكنهم خذلونا فلجأنا لطلب المساعدة والمساندة من رب العالمين، فنتج عن ذلك أن أقتربنا أكثر من الله واحتمينا به وفزنا بتوفيقه ومساندته التى هى أهم من مساندة كل البشر.

من الجائز أنه لو لم تمر علينا كل تلك الليالى التى بللنا وسائدنا بدموعنا وكتمنا فيها أنيننا لم نكن لنشعر بفرحة الأنتصار ولذته عندما حققنا أحلامنا التى ظنننا أنها لن تتحقق، وكل مرة بعد فيها شخص عنا كنا نعتقد أنه شخص مهم وأساسى فى حياتنا بينما هو لايحبنا ولا يتسم بالإخلاص لنا وحزنا جدا لبعده وانكسر فؤادنا لذلك البعد، لكن ذلك كان السبب أنه كان يخلى الطريق لغيره حتى يأخذ مكانه فى قلوبنا فنرى بأعييننا كيف أن الله أرسل إلينا العوض فى هيئة شخص يحبنا ويخلص لنا وهمه الأوحد أن يكون سبب فى سعادتنا.

كثيرا ما كان ذلك السؤال يزعجنى ماهو السر وراء كل ذلك الألم الذى قابلنى فى حياتى والخذلان وخيانة الثقة والتنمر والأحداث المؤسفة التى حدثت ، لماذا يحدث لى ذلك؟ لماذا لا تحدث لى الأشياء الظريفة والسعيدة فقط ؟ لماذا لا أعيش حياة مريحة ومفرحة دون ألم أو قهر أو أنكسار قلب؟ جائتنى الإجابة بعد الأربعين ،الآن أفكر ماذا كان سيحدث فى حياتى لو لم أقابل كل موقف سئ أو شخص سئ أو وجع أو خذلان أو أشخاص يكرهوننى أو يكيدون لى أو يتنمرون عليا، الإجابة هى لم أكن أحقق أى شئ مما حققته فقد كان كل ذلك هو وقود التحدى داخلى لأجعل من نفسى النسخة الأفضل من نفسى، لأدخل نفسى فى دوائر من التحدى لأجعل من نفسى شخصا أنجح وأفضل وأكثر ثقة بالنفس وأكثر إتزانا وأكثر حكمة.

كانت أحلامى ستظل مجرد أحلام ولم أكن سأحقق أى منها، لولا فضل الله على أن جعلنى أمر بكل التجارب الصعبة التى جعلتنى أستطيع أن أعدل كل أختياراتى فى الحياة وأفكر بشكل واضح وأبحث دائما عن البدائل وأقبل كل تحدى على أنه من مقتضيات التجارب الحياتية اليومية، وبالتالى أتحمل الصراعات واعتبرها معارك الحياة التى تصقل شخصيتى لم تأتى لتهدمنى بل لتهدم الأجزاء الضعيفة فى شخصيتى فتظهر الأجزاء القوية التى تواجه العقبات وبفضل كل ذلك ولد داخلى شخصية المحاربة التى تصمم على تحقيق أهدافها.

كما أننى أكتشفت أن ما اعتقدت أنه ضاع منى لم يضع بالفعل لكنه لم يكن يناسبنى وربما كان سيكون السبب فى هلاكى أو تغيير مسارى، وحتى عندما ضاع منى ما اعتقدت أنه ضاع كان لابد من ضياعه حتى تتضح لى الأمور فأبحث لنفسى عن الأفضل، وأن كل شخص خذلنى أو لم يدعمنى كان السر وراء إعجاب أشخاص كثر بشخصيتى ، وإنى شخصية قوية ولدى عقل ناضج وأن جميع من حولى يثقون فى حكمى على الأمور ويقومون باستشارتى، وأن حياتى مملوءة بأشخاص قام القدر بتصفيتهم لى فذهب السيئون وبقى المحبون والمخلصون.

لذلك وصلت لقناعة أن لاشئ اسمه خسارة فكل خسارة كانت السر وراء مكسب كبير حدث فى حياتنا أو حدث فى شخصيتنا أو أحدث فرقا فى اختياراتنا وقراراتنا وتوجهاتنا فى الحياة، ولايوجد شئ اسمه لو كان ماحدث لم يحدث لأن كل ماحدث بالفعل هو مقدر من الله لسبب وكان بالفعل السبب وراء أشياء عديدة جيدة حتى ولو لم ندركها فى وقتها أو لم ندركها بعد، لذا فإن الإيمان بأن كل أقدار الله خير ليس فقط مجرد عبادة، لا بل هو علاج للروح وطمأنينة للقلب أن ما لك لن يكون لغيرك وما لغيرك لن يكون لك، وأغلى المعادن والنفيس منها لابد أن يتعرض لدرجة حرارة عالية جدا حتى يتم تشكيله بشكل مبهر يخطف القلوب، فكلما تعرضنا لمحن علينا الصبر حتى نفرح بالسر وراء تلك المحنة وهى الفرح الشديد بإذن الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق