السبت، 13 ديسمبر 2025

ما الذي ينتظر الأجيال القادمة؟

 هذا سؤالٌ يشغل بال جميع الآباء والأمهات، بل وكل من على وجه الأرض، دون مبالغة. حتى لو لم تكن أباً أو أماً، فلا شك أن هناك قلقاً ولو بسيطاً بشأن مستقبل الأجيال القادمة، المرتبط ارتباطاً وثيقاً بمستقبل هذا الكوكب. في الماضي، كان مستقبل الأجيال يعتمد على ما إذا كانوا سيتمتعون بصحة جيدة، وسعادة، وتعليم أفضل، وحياة أكثر راحة وتقدماً. أما اليوم، فقد تجاوز التفكير في الأجيال القادمة مجرد الطعام والشراب؛ إذ يتمحور أساساً حول ما إذا كانت ستوجد أجيالٌ أصلاً وسط كل هذا الدمار. وإذا نظرنا بتفاؤل، وسط الكوارث الطبيعية والبشرية، بما فيها الحروب والمجاعات والدمار وانتشار الأمراض والحروب الاقتصادية والصراعات السياسية الشرسة، فإن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن في هذا الجو المشحون بكل هذه الصراعات هو: ما هو مستقبل الأجيال القادمة؟ علاوة على ذلك، مع كل التطورات التي شهدها الذكاء الاصطناعي والتي غزت كل جوانب حياتنا، بات وجود العنصر البشري مهددًا، إما بالانقراض أو بالاستغناء عنه. ولا أدري إن كان البشر سيخدمون الروبوتات يومًا ما في الأجيال القادمة، أم أننا نحن من ابتكرنا الذكاء الاصطناعي لخدمة العنصر البشري. من الملاحظ أن تزايد تكليف الذكاء الاصطناعي بمهام بشرية، سواء في التفكير أو أداء الواجبات، يُضعف القدرات البشرية تدريجيًا. لطالما دربنا الأجيال على استخدام قدراتهم العقلية في الاكتشاف والاختراع، حتى أولئك الذين لا يملكون قدرات عقلية كُلِّفوا بمهام كالصناعة والزراعة والبناء، وكل الأعمال التي تتطلب جهدًا بدنيًا. ولا يزال هذا الأمر قائمًا إلى حد ما اليوم. لكن السؤال هو: هل سيستمر هذا الاعتماد الجوهري على البشر في الأجيال القادمة؟ هل يمكننا أن نكون على يقين من أن القدرات العقلية البشرية لن تتراجع مع ازدياد اعتمادها على الآلات في التفكير وأداء المهام العقلية بدلًا من الاعتماد على نفسها؟ حتى أن مصطلح "تدهور القدرات العقلية" قد ظهر مؤخرًا. سؤال آخر يطرح نفسه: هل ستتمكن الأجيال القادمة من رؤية وجوه بعضها البعض، في ظل ما نراه اليوم من جيل يسير في الشوارع، ويقود السيارات، ويستخدم وسائل النقل العام دون أن يلاحظ وجوه وملامح من حوله؟ بل قد لا ينتبه البعض لما يدور حولهم إلا إذا حدث أمرٌ لافتٌ للنظر، فحينها قد يرفعون أبصارهم عن هواتفهم لينظروا حولهم، إن لم يكونوا منتبهين تمامًا في غير ذلك.

من الممكن أن يرفع المرء نظره عن هاتفه وينظر حوله، هذا إن لم يكن يرتدي سماعات تعزله عن الواقع وعن سماع ما يدور حوله. في الواقع، حتى أفراد العائلة الواحدة باتوا يتعرفون على أخبار بعضهم البعض عبر فيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي. لقد أصبح الجيل الحالي أكثر انعزالًا وانطوائية؛ يعيشون حياتهم خلف الشاشات، ويزيفون كل شيء، ويعيشون حياةً مليئةً بصورٍ سريعةٍ زائفةٍ لمجرد التباهي أمام غرباء لا يعرفونهم. أصبح الجميع مهووسين بعدد الإعجابات على كل صورة، ويتباهون بقصص حتى لو لم تكن حقيقية، ساعين لكسب تعاطف زائف في مواقف مفتعلة، ومتطلعين إلى مكاسب سريعة بطرق تبدو سهلة وسريعة، لا تتطلب أي جهد بدني أو ذهني، أو إبداع، أو سعي وراء أي هدف ذي معنى، سواء كان متعة فورية، أو اقتناء أشياء، أو عيش حياة زائفة. حتى العلاقات الإنسانية تضررت؛ فقد أصبح الجميع إما أكثر عنفًا أو أكثر استهتارًا بمشاعر الآخرين، أو يبحثون عن علاقات عابرة وغير ملتزمة، أو يتخلون عن من يرتبطون بهم أسرع مما ارتبطوا بهم. في ضوء كل هذا، كيف لنا أن نتوقع مستقبلًا للأجيال القادمة إذا كان الجيل الحالي يعيش في مثل هذه الخسارة والتشتت والظروف الإنسانية الكارثية؟ قد يتساءل البعض: يعتقد البعض أن المتضررين هم فقط من يعيشون في مناطق الحروب والكوارث، لكن تحليلًا أعمق للواقع يُظهر أن العالم بأسره متأثر، وأن هناك من يقود الجميع إلى الجنون. لا يمكن لأحد أن يتنبأ بصدق بمستقبل الأجيال القادمة، والتي، للأسف، بالنظر إلى الظروف الحالية، أتوقع أن تكون الأكثر تعاسة من بين جميع الأجيال التي وُجدت على الأرض.

الجمعة، 28 نوفمبر 2025

السر وراء ذلك

دايما أفكر إذا كان موقفا معينا  عكس ما كان أو إذا كان الشخص الذى ساعدنى فى شيئا ما أو كان لطيفا معى فى مواقف معينة أو كان عكس ما كان،كيف ستكون حياتى أوكيف ستكون المواقف اللى بنيت على كون حدث أو شخص ما كانوا بشكل معين،ثم اكتشفت أن كل شئ سئ أو الأشخاص الذين كانوا سيئين فى حياتى أو تصرفوا بشكل سئ معي أو كانوا على ما هم عليه حتى لو كنت أتمناهم عكس ذلك كانوا منحة ألهية، لأنى لولا أن كل الأحداث التى حدثت وما فعله أولئك الأشخاص ما كنت دخلت تحديات أكبر، دائما نكون ممتنين لأشخاص عاملونا بشكل جيد أوقاموا بتقديرنا أو شجعونا أو أحسنوا إلينا، نكون سعداء من أحداث جيدة نعتقد أنها كانت أهم شئ وأفضل شئ حدث لنا.

 لكن فى واقع الأمر ليس فقط الأشخاص الجيدين أو الأحداث الجيدة هى اللى جعلتنا نكون على مانحن عليه، لأنه من الممكن عندما قابلنا عقبة معينة ذلك ما جعلنا نتوجه توجه أخر كان الله قد كتبه لنا ولم نكن لنكتشفه لولا أن قابلنا تلك العقبة، فمن الجائز لو لم نقابل الشخص المتنمر الذى أذانا لم نكن لنمتلئ بالإصرار على أن نتحداه وننجح، ومن الجائز لو لم نقابل شخص ما يذيقنا طعم الظلم كنا سنظلم غيرنا دون شعور داخلنا بالندم، ومن الجائز لو لم نلقى كل الدعم فى موقف ما كنا نحتاج فيه فعليا إلى دعم أشخاص نحبهم لكنهم خذلونا فلجأنا لطلب المساعدة والمساندة من رب العالمين، فنتج عن ذلك أن أقتربنا أكثر من الله واحتمينا به وفزنا بتوفيقه ومساندته التى هى أهم من مساندة كل البشر.

من الجائز أنه لو لم تمر علينا كل تلك الليالى التى بللنا وسائدنا بدموعنا وكتمنا فيها أنيننا لم نكن لنشعر بفرحة الأنتصار ولذته عندما حققنا أحلامنا التى ظنننا أنها لن تتحقق، وكل مرة بعد فيها شخص عنا كنا نعتقد أنه شخص مهم وأساسى فى حياتنا بينما هو لايحبنا ولا يتسم بالإخلاص لنا وحزنا جدا لبعده وانكسر فؤادنا لذلك البعد، لكن ذلك كان السبب أنه كان يخلى الطريق لغيره حتى يأخذ مكانه فى قلوبنا فنرى بأعييننا كيف أن الله أرسل إلينا العوض فى هيئة شخص يحبنا ويخلص لنا وهمه الأوحد أن يكون سبب فى سعادتنا.

كثيرا ما كان ذلك السؤال يزعجنى ماهو السر وراء كل ذلك الألم الذى قابلنى فى حياتى والخذلان وخيانة الثقة والتنمر والأحداث المؤسفة التى حدثت ، لماذا يحدث لى ذلك؟ لماذا لا تحدث لى الأشياء الظريفة والسعيدة فقط ؟ لماذا لا أعيش حياة مريحة ومفرحة دون ألم أو قهر أو أنكسار قلب؟ جائتنى الإجابة بعد الأربعين ،الآن أفكر ماذا كان سيحدث فى حياتى لو لم أقابل كل موقف سئ أو شخص سئ أو وجع أو خذلان أو أشخاص يكرهوننى أو يكيدون لى أو يتنمرون عليا، الإجابة هى لم أكن أحقق أى شئ مما حققته فقد كان كل ذلك هو وقود التحدى داخلى لأجعل من نفسى النسخة الأفضل من نفسى، لأدخل نفسى فى دوائر من التحدى لأجعل من نفسى شخصا أنجح وأفضل وأكثر ثقة بالنفس وأكثر إتزانا وأكثر حكمة.

كانت أحلامى ستظل مجرد أحلام ولم أكن سأحقق أى منها، لولا فضل الله على أن جعلنى أمر بكل التجارب الصعبة التى جعلتنى أستطيع أن أعدل كل أختياراتى فى الحياة وأفكر بشكل واضح وأبحث دائما عن البدائل وأقبل كل تحدى على أنه من مقتضيات التجارب الحياتية اليومية، وبالتالى أتحمل الصراعات واعتبرها معارك الحياة التى تصقل شخصيتى لم تأتى لتهدمنى بل لتهدم الأجزاء الضعيفة فى شخصيتى فتظهر الأجزاء القوية التى تواجه العقبات وبفضل كل ذلك ولد داخلى شخصية المحاربة التى تصمم على تحقيق أهدافها.

كما أننى أكتشفت أن ما اعتقدت أنه ضاع منى لم يضع بالفعل لكنه لم يكن يناسبنى وربما كان سيكون السبب فى هلاكى أو تغيير مسارى، وحتى عندما ضاع منى ما اعتقدت أنه ضاع كان لابد من ضياعه حتى تتضح لى الأمور فأبحث لنفسى عن الأفضل، وأن كل شخص خذلنى أو لم يدعمنى كان السر وراء إعجاب أشخاص كثر بشخصيتى ، وإنى شخصية قوية ولدى عقل ناضج وأن جميع من حولى يثقون فى حكمى على الأمور ويقومون باستشارتى، وأن حياتى مملوءة بأشخاص قام القدر بتصفيتهم لى فذهب السيئون وبقى المحبون والمخلصون.

لذلك وصلت لقناعة أن لاشئ اسمه خسارة فكل خسارة كانت السر وراء مكسب كبير حدث فى حياتنا أو حدث فى شخصيتنا أو أحدث فرقا فى اختياراتنا وقراراتنا وتوجهاتنا فى الحياة، ولايوجد شئ اسمه لو كان ماحدث لم يحدث لأن كل ماحدث بالفعل هو مقدر من الله لسبب وكان بالفعل السبب وراء أشياء عديدة جيدة حتى ولو لم ندركها فى وقتها أو لم ندركها بعد، لذا فإن الإيمان بأن كل أقدار الله خير ليس فقط مجرد عبادة، لا بل هو علاج للروح وطمأنينة للقلب أن ما لك لن يكون لغيرك وما لغيرك لن يكون لك، وأغلى المعادن والنفيس منها لابد أن يتعرض لدرجة حرارة عالية جدا حتى يتم تشكيله بشكل مبهر يخطف القلوب، فكلما تعرضنا لمحن علينا الصبر حتى نفرح بالسر وراء تلك المحنة وهى الفرح الشديد بإذن الله.

الأربعاء، 26 نوفمبر 2025

لم يفت الأوان بعد للتغيير

منذ حوالى شهرين قررت ترك عملى والجلوس فى المنزل، هذا العام هو العام الذى سأكمل فيه العقد الخمسين من عمرى ، الجميع أعتقد أننى قد جننت، ففى ظل البطالة المنتشرة بين الشباب والأقتصاد المتدهور أقرر أنا التخلى عن وظيفتى الحكومية التى ظللت بها لمدة خمسة وعشرون عاما، الجميع أيضاً أعتقد أننى تركت العمل بسبب أحدى رئيساتى التى تضمر لى الحقد والشر فى نفسها ولمدة ١٠ سنوات أرتنى فيها أصناف من المضايقات، والحقيقة ظاهريا كان هذا أحد الأسباب، لكننى منذ عملت بتلك الوظيفة وأنا أكرهها فلم أحب يوما أن أكون أخصائية أجتماعية، لكننى تحملت حتى أنتهى من الحصول على الدكتوراه وأحصل على وظيفة أخرى وقد حصلت على الدكتوراه منذ عشر سنوات، لكنى من وقتها أحاول الحصول على وظيفة مختلفة ولم أفلح أبدا.

تلك الوظيفة لم تمثل يوما لى إلا ذكرى سيئة وحاضر ينم عن فشلى، الذكرى السيئة جاءت عندما كنت فى المرحلة الثانوية واضطهدتنى إحدى الأخصائيات الاجتماعيات لتجامل زميلها مدرس الفرنساوى الذى أعتبرنى سيئة لمجرد أننى لا أخذ لديه درس خاص وساعدته هى ولم تبتعد عن طريقى إلا عندما زارتها أمى فى منزلها وأهدتها هدية فقبلتها وتغيرت معى، منذ ذلك اليوم أعتبرت أن كل من يعمل بهذه الوظيفة شخص سئ، وربما لذلك السبب حاولت أن أكون عونا دائما لطلابى وداعمة لهم وكنت أرفض أى محاولة أضطهاد من مدرس لطالب، وكنت أتعامل معهم كأنهم أبنائى وبالفعل حظيت بمحبة معظم الطلاب الذين عملت معهم وبفضل الله تركت فى حياتهم بصمات غيرت حياتهم وجعلتهم يحرصون على التواصل معى لسنوات عديدة بعدها.

أما الحاضر فكان معناه أننى شخص حاصل على دكتوراه فى الآداب وفى تخصص الأنثروبولوجيا الطبية ويعمل فى مجال لا علاقة له به، وبينما يتسابق من هم مثلى على نشر الأبحاث العلمية وحضور المؤتمرات ومحاولة تغيير حياة البشر ، أغرق أنا فى الدفاتر والأعمال الورقية والكتابية ويضيع عمرى بين متطلبات رؤسائى الذين كانوا يتلذذون بأن يشعروا أنهم يرأسون من هى أعلى منهم مؤهلا ويضايقونها، قد يبدو كلامى فيه نبرة تعالى وتكبر ولكنها الحقيقة للأسف، كما أن العمل فى مجال التربية والتعليم كان يشعرنى دوما بأن الجميع يتحركون إلا أنا الزمان وقف عندى، لا تغيير لا تطور لا مستقبل لا طموح لا أمل فى شئ مختلف.

كنت أشعر كل يوم بالموت البطئ كان كل شئ يدمرنى فى هذه الوظيفة، وكنت قد اتخذت قرارى بترك الوظيفة منذ خمس سنوات، لكن صديقاتى أثنونى عن هذا القرار وظلوا يقننعوننى بأن هذا قرار خاطئ كيف أترك كل تلك السنوات دون راتب تقاعدى، ماذا سأفعل فى وقت فراغى وأنا المرأة التى تعمل واعتادت الخروج من المنزل كل يوم لمقر عملها والتفاعل مع الناس والطلاب وأولياء الأمور، بالتأكيد سأصاب بالاكتئاب وسأتحسر على تلك الوظيفة لكن بعد فوات الآوان.

أما أنا فقد كنت أعرف أن سلامى النفسى معرض للخطر وأننى بسبب هذه الوظيفة فقدت مهارتى فى الكتابة، وفقدت شغفى وفقدت كل هواياتى، حتى علمى الذى أنفقت عمرا طويلا فى دراسته لم أستفد منه أبدا ولم يستفد منه أحد، وماهو المغزى أن يضيع الأنسان عمره داخل حياة يكرهها ويستطيع التغيير ولا يحاول، والحقيقة أننى كلما كنت أقدم على تلك الخطوة كنت أجبن وأتراجع وأسمع صوت صديقاتى ووالدى رحمة الله عليه يحذرنى من تهورى، لكننى فجأة أكتشفت أن الشخص المغامر داخلى لم يمت بعد، وأننى استطيع أن أتحرر من كل القوالب المزعجة التى يعتقد الناس اننا لابد أن نعيش وفقا لها لأنها القوالب المثالية لحياة مستقرة، وفجأة نفضت التراب عن ذلك المارد الثائر بداخلى وتركت العمل وقررت أن لاعودة للوراء، واليوم بعد مرور شهرين وهى ليست بالمدة الطويلة قررت أن أكافئ نفسى بأن أحيي نفسى على ذلك القرار ربما أتى التغيير متأخرا لكن أفضل من أن لايأتى أبدا وحقا أنا سعيدة جدا بذلك القرار وبما ترتب عليه من قرارات أخرى.

نصيحتى تغيروا لم يفت الأوان بعد 

الاثنين، 24 نوفمبر 2025

رعب الأطفال

 عندما كنتُ صغيرة، كنتُ أشعر بالرعب كلما تجادل الكبار أمامي، خاصةً إذا كان الأمر يتعلق بوالديّ. كنتُ دائمًا أخشى طلاقهما، وكنتُ قلقة عليّ وعلى أخي. لطالما وقفتُ إلى جانب أمي، رغم قسوتها وحبي العميق لأبي.

الآن، عندما أنظر إلى أطفال العالم، أحزن عليهم. لم تعد الخلافات بين الكبار مجرد أصوات مرتفعة، أو إساءة لفظية، أو تهديدات بالطلاق. إنهم الآن معرضون لمشاهدة جرائم قتل، غالبًا ما تكون عنيفة للغاية، ويشهدون عنفًا منزليًا مروعًا. هم أيضًا ضحايا للعنف، أحيانًا على أيدي والديهم.

كل هذا ليس أسوأ السيناريوهات. أسوأها هو ما يعانيه أطفال المسلمين في كل مكان: القصف، والقتل، والتجويع، وهدم المنازل، والتشريد، والاعتقال، والاغتصاب، وحتى قتلهم بلا رحمة. بعضهم محروم من الطعام، والبعض الآخر من الدواء والعلاج، ويعيشون أسوأ كوابيسهم ومعاناتهم وألمهم حتى الموت. يموت البعض من البرد أو التشرد، بلا مأوى أو جدران تحميهم من برد الشتاء وحر الصيف.

كلما نظرتُ إلى أطفال السودان وغزة والأويغور والروهينجا، أتذكر الرعب الذي أشعر به من تفاهات كهذه، سواءً كان شجارًا بين بالغين، أو فأرًا يمر أمامي، أو زاحفًا صغيرًا يزحف على الجدران، أو حتى مجرد خوف من أي حشرة. الآن أعلم أن جيلي قد عاش طفولة رائعة وسعيدة، وقلبي ينزف رعبًا مما يعانيه الأطفال في كل مكان في هذا العالم القاسي، مما يجعلنا نتوق حقًا إلى يوم القيامة ليُحاسب من انتُزعت الرحمة من قلوبهم، ومن استخدموا الأطفال والنساء وكبار السن كأهداف في حروبهم، وتعطشهم للدماء لا حدود له.

السبت، 22 نوفمبر 2025

رسالة إلى الله

وقع فى يدى أحد دفاتر مذكراتى التى كتبتها وأنا صغيرة عندما ذهبت لمنزل والدى رحمة الله عليه، وجدتنى وقد كتبت فيها رسالة بعنوان رسالة إلى الله ، أشكو إلى الله بعض القسوة التى تعاملنى بها أمى وبعض التمييز التى تميز به أخى عنه وأطلب منه أخت صغرى، وضحكت فى نفسى من تلك الخاطرة التى ألتصقت بروحى، فقد كنت قد شاهدت فيلم مصرى منذ كتبت تلك الخاطرة وهو بعنوان رسالة إلى الله كانت البطلة طفلة صغيرة تريد لعروستها أن تتكلم فذهبت لوالدها وسألته إذا طلبت من الله أى شئ هل يفعله لها، فأخبرها والدها أن الله قادر على كل شئ ، فأخبرته أنها تريد من الله أن يجعل عروستها تتكلم وستكتب رسالة إلى الله بهذا الشأن.

ذهبت لصديقها الذى يكبرها وطلبت منه مساعدتها فى كتابة الرسالة وقد ساعدها إلا أن الطفلة أصيبت بحادث أفقدها النطق والوعى والقدرة على الحركة لكنها ظلت على قيد الحياة وكبر صديقها وطلب من والدها أن يتزوجها ليساعد فى رعايتها وبعد استشارة الطبيب أخبرهم الطبيب عن أن ذلك لن يضر ربما يساعد فى أن تشفى وحملت الفتاة الغير واعية من زوجها وعند الولادة أخبرهم الطبيب أن حياتها معرضة للخطر وفى لحظة يأس أصابت والدها وجد رسالتها إلى الله وماكان منه إلا أن كتب هو الآخر رسالة إلى الله بأن يشفى ابنته ويعيدها للحياة لتستطيع رعاية طفلها الصغير وتعود الفرحة لحياتها وبالفعل استجاب الله ونجت الفتاة وانجبت طفلها بأمان وعاشت حياة سعيدة.

قد تبدو تلك الصورة خيالية وبعيدة جدا عن أرض الواقع إلا أن الطفلة داخلى ظلت مؤمنة وموقنة أن الله تصله كل رسائلنا المكتوبة والمسموعة فماحدث لى شيئا قط وما أحتجت يوما إلى شئ إلا وتحدث مع الله سواء بالدعاء أو الكتابة والأن أتذكر أشياء كثيرة جدا جدا جدا فى حياتى حدثت لى منذ صغرى منذ عرفت طريقة رسالة إلى الله وأنا أتبعها قد تحققت وقد أستجاب لى الله بعد دعوات كثيرة اعتبرتها رسائل خاصة أرسلتها لله ، تحققت أشياء كانت بمثابة المستحيل، ووجدت نفسى أحظى بأمور لم أتخيل يوما أن أحظى بها وحفظنى الله من الوقوع فى مشكلات أو من أشحاص أرادوا بى سوء ولم أكن حتى أعلم بهم وجعلنى أمور بأوقات عصيبة جدا كنت أظن أننى لن أمر بها 

الأن وفورا هات ورقة وقلم وأكتب فوقها رسالة إلى الله وتحتها أكتب الآتى يارب أعرف أنك رزقتنى بكل تلك النعم نعمة البصر والسمع والقدرة على الكلام والحركة والصحة كن ممتنا لله الذى وهبك كل تلك النعم أعترف بذنوبك يارب أعرف أننى كنت سيئا فى ذلك الأمر وذلك الأمر وكان ذلك ضعف فى نفسى وليس رغبة فى أن أعصاك، وأذكر حاجتك أحتاجك ياالله أن تساعدنى وتلهمنى فى ذلك الأمر وأجعلك بداخلك يقين أن الله يسمع ما بنفسك ويعرف ماتحتويه رسالتك وتكون أجابته أولا شعورا بالراحة وثانيا شعور بالدعم وثالثا كن على يقين سيبعد عنك أى شر وتحظى بحمايته حتى من نفسك ثم بعد ذلك لو كان لك خيرا فى أى شئ طلبته سيتحقق واذا كان ما طلبته شرا لك فى المستقبل فسيمنعه عنك.

الأربعاء، 12 نوفمبر 2025

العشم بزيادة

 بلاش العشم بزيادة فى اللى حواليكم عشان الوجع هيبقى بزيادة ، بلاش تستنوا منهم أى رد على جميل أو معروف أو حب أو جدعنة قدمتوه فى يوم من الأيام خلوا كل عملكم خالص لوجه الله عشان لما تتقابلوا بالجحود والنكران ما يبقاش الوجع سكينة تقطع نياط قلوبكم. 

اذا هتقدموا حاجة قدموها وانتوا عاملين حسابكم أنها لوجه الله إذا اللى قدامكم رد المعروف بالامتنان بها ونعم واذا ما ردش فالجزاء عند رب العالمين وده مش عشان اللى قدامكم ده عشان تعيشوا فى سلام نفسى وما تدمروش من جواكم ولا الدنيا اللى بقت مليانة أصناف من البشر غريبة تشوه جمالكم الداخلى بلاش تخلوا اللى قدامكم يسحبكم لمنطقته فتخسروا نفسكم وتخسروا نقاءكم

السبت، 25 سبتمبر 2021

بئر يوسف

 

بئر يوسف أو الجب كما ذكره الله فى قصة سيدنا يوسف، القصة اللى ربنا سبحانه وتعالى قال عنها انها من أحسن القصص، فيها عبر وعظات ومواقف مازالت بتحصل لحد يومنا هذا، اه ما تستغربوش كلنا بيجى علينا لحظات نكون زى يوسف ماعملناش اى حاجة فى اللى قدامنا وكل ذنبنا هو ثقتنا الشديدة فى الشخص او الاشخاص اللى قدامنا نمشى فى اتجاه يدفعونا ليه وفى الآخر يدفعنا لغياهب الجب، ويسيبنا ويمشى بدون اى شعور بالذنب ويسيبنا نواجه صدمة الغدر اللى بتقلب كياننا وتخلينا نرتبك مش فاهمين اللى قدامنا عمل فينا كده ليه طيب نطلع من البئر ده ازاى طيب نواجه مخاوفنا واحنا فيه ازاى ونتغلب عليه ازاى ونثق فى اى حد تانى ازاى، اكتر حاجة بتوجع لما يكون اكتر حد دفعنا للبئر هو اكتر حد وثقنا فيه وكنا مستبعدين غدره ، الحل وقتها بيجى من حبل النجاة اللى بيتمد لنا عشان ينقذنا وينجينا الحبل ده طوله ومتانته بيتوقفوا على قوة وطول علاقتنا بربنا هو الوحيد اللى قادر يهيئ لنا أسباب النجاة