الخميس، 13 ديسمبر 2012

رجل وأمرأة (عرض 2002)




المشهد فى حجرة التكنولوجيا بمدرسة فى أحد أيام الدراسة، الشخصيات (مدرس شاب فى حوالى الرابعة  والثلاثين ومدرسة شابة فى حوالى الخامسة والعشرين من عمرها)
هو: صباح الخير
هى: صباح النور
هو: إنك تجيدين التعامل مع جهاز الكمبيوتر
هى: لا ولكنى أحاول
هو: واضح إنكِ تحبينه.
هى: ليست مسألة حب وإنما كسر لجمود المواقف وتكرارها.
هو: جمود المواقف وتكرارها.
هى: نعم ألا تلاحظ أننا فى كل يوم  جديد نكرر ما فعلناه بالأمس.
هو: نعم عندك حق. أيشعرك ذلك بالملل
هى: نعم وأى ملل بل هو سأم وضجر.
هو: ولكن الحياة يجب أن تعاش لا أن نهرب منها.
هى: أننى لا أهرب ولكنى أعيش بشكل مختلف.
هو: أتقصدين حبك للتكنولوجيا؟
هى: أحاول دراسة أشياء أخرى وانت؟
هو: أتاجر
هى: تتاجر بماذا؟
هو: ببضائع تبحث عمن يتاجر فيها.
هى: بقصد الربح.
هو: لا بقصد التغيير وكسر الجمود
هى: إننا متفقان إذن
هو: إننا لن نختلف أبداً ولكنى كنت أراك سعيدة بعملك.
هى: ولما أجد سعادة فى مراقبة البشر الذين يكبرون ويتحركون ويتقدمون ربما للأمام أو الخلف بينما أنا ساكنة فى مكانى.
هو: ربما يلزمك فى المستقبل أن تغيرى من حياتك.
هى: قلت لك أننى أحاول.
هو: بالدراسة.
هى: نعم.
هو: لكن ذلك غير كافى.
هى: وماذا أفعل غير ذلك؟
هو: تبحثين عن الحياة.
هى: وهل أنا ميتة؟
هو: الموتى لا يغيرون مصائرهم ولكنك تستطيعين .
هى:طمأنتنى أننى مازالت حية. هلى تعتقد أنى متشائمة؟
هو: لا ولكن ربما خائفة قليلاً.
هى: خائفة من ماذا فى رأيك؟
هو: من الزواج مثلاً.
هى: وهل الزواج تغيير يؤدى إلى السعادة؟
هو: ربما من يدرى هل جربت؟
هى: لكنك أنت جربت ولم تجزم بعد بنتائج تجاربك.
هو: ارتبطت مرتين وفشلت مرة بسبب التحاليل اللعينة ولكن هذا لا يعنى .......
هى: لا يعنى ماذا أن أمر بنفس تجاربك.
هو: بالطبع فأنا مازالت آمل أن أجد الأنسانة المناسبة.
هى: وهل تجد فى البحث عنها صعوبة.
هو: ربما أريدك أن تجيبيني أنت عن هذا السؤال.
هى: أى سؤال؟
هو: هل سوف أجد صعوبة فى إيجاد النسانة المناسبة؟
هى: هذا يتوقف على
هو: على ماذا على أم عليها؟
هى: ربما عليكما أو ربما على الاختيار المناسب.
هو: وأنت أنت ماذا تختارين لو كنت فى موقف اختيار لى؟
هى: تقصد أن أفكر بالزواج منك؟
هو: ربما
هى: هل تعرض على ذلك.
هو: ذلك يتوقف على ....
هى: على موافقتى أليس كذلك؟
هو: أو على اختيارك.
هى: لقد فكرت كثيراً فى المسألة ووجدتنى انفقت وقتاً طويلاً بالأمس أحلم بالغد وأخطط لتحقيق الحلم وعندما جاء الغد وأصبح اليوم واقعاً لامحالة حققت جزء من الحلم ولم أسعد بذلك ولم يعد لدى قدرة على إكمال الباقى ولولا خوفى من الغد لكنت توقفت عن كل شىء وتركت نفسى للضياع بين الحقب الزمنية.
هو: ولكنى لم أفهمك؟
هى: هكذا أنا لم أفهم نفسى قط أتعلق بشىء حتى الموت وأظن الحصول عليه يسعدنى ولكنه عند الحصول عليه تكمن ثورتى وتجهض سعادتى قبل ميلادها للنور حتى وأرانى  ضائعة حزينة.
هو: ولكن ربما تكونين معى أكثر قدرة على إتخاذ القرار؟
هى: وربما ينتهى بك المآل أن تسقط معى فى الهوة السحيقة التى سقطت فيها هوة الشك والخوف والضياع أو أن يحطم أحدنا الآخر.
هو: معنى ذلك أنك ترفضين؟
هى: لا بل أوضح لك المآساة فأنا أنانينة لا أفكر إلا فى نفسى لا أستطيع أن أفكر فى العطاء قبل أن أفكر فى الأخذ يصيبنى الملل والتعاسة وعندها أعيش بلا روح وربما تنتزعنى من بين أحضانك نزوة أو مغامرة فى أحضان الحياة وتقع معى فى مشكلات لاقبل لك بها.
هو: أمعنى ذلك إنكِ ترفضين أم تقبلين أم لم تقررى بعد؟
هى: معناه أننى أهرب وأفسح لك المجال كى تهرب أننى لن ألتقى بشخص يحبنى ويحتملنى وأحبه وأستطيع معه الشعور بالسعادة أو إسعاده فى هذه الحياة.
هو: ربما فى حياة أخرى.
هى: نعم ربما فى حياة أخرى.
هو: إذاً وداعاً وأسف إذ حاولت انتشالك من بؤرة ضياعك وتمركزك حول ذاتك.
هى: لا تأسف لأجلى فالضائعون هم لعبة فى يد المقادير وضعوا فى ملعب الحياة ليسدد بهم الآخرين أهدافاً يصيبون بها عمق الحقيقة أما هم فلا قدر لهم إلا ماهم فيه وقد قبلت قدرى فلتنجو بنفسك وبقدرك منى.
تركها دون أن يلتفت وراءه  خرج وصدى صوتها المرعوب المرتجف يملىء كل كيانه، حزيناً عليها وسعيداً لنفسه بالنجاة منها فى الوقت المناسب أماهى فعادت لأمواج حياتها المتلاطمة وتلاشت من حيز الزمان إلى فضاء العدم واللاوجود الانسانى .

الاثنين، 10 ديسمبر 2012

بقعة مضية



بقى ثلاثة أيام على عيد ميلادي أشعر كأنه اليوم الذى ستوافينى فيه المنية،كم أتمنى أن لايأتى هذا اليوم وكم أرغب أن أتخطى هذا العام وأعبر للعام الجديد فى عمرى دون تذكر ما حدث لى فى العام الماضى،أن العام الماضى كان من أسوأ أعوام حياتى على الإطلاق لا أدرى ماذا أفعل بحياتى العام القادم ،أن الأمور أصبحت دوماً تسير على غير ما أخطط لها،كل تلك الهواجس المرعبة دارت فى ذهنى وأنا أستقل الأتوبيس فى طريق عودتى لمنزلى بعد فشلى للمرة الخامسة فى الحصول على وظيفة، بالإضافة لفقدانى وظيفتين عملت بهما العام الماضى، واحدة فقدتها بسبب الواسطة التى جعلت من هى أقل منى تحل محلى دون إبداء الأسباب، والأخرى فقدتها لأنى رفضت أن أقلل من ألتزامى وحشمتى وتدينى، لقد أنفصلت عن عائلتى بعد أن ضاقت بى بلدتى الصغيرة، فبعد وفاة والدتى وتعرضى للكثير من المضايقات من زوجات أخوتى، ومعايرتهم لى بأنى عانس .

انتقلت إلى المدينة بحثاً عن وطن جديد وعمل وحب وحياة،استأجرت غرفة مشتركة مع أحد الفتيات التى تكمل دراستها وكانت رفقتها غير لطيفة بالمرة، فقد أزعجتنى السويعات القليلة التى أقضيها معها بالغرفة بعد عودتى من عملى منهكة أكثر مما أزعجتنى أى واحدة من زوجات أخوتى ،فى عملى الأول تقابلت مع شخص تقرب لى بكل وسيلة ممكنة وبعد عام قضيته معه أنتظر أن يحقق وعده لى بأن يتقدم لعائلتى وأتحمل غضبه ومشاكله وشكواه من قلة المال بل تعدى الأمر إلى اقتراض المال منى ،حتى أننى كنت أبديه عن نفسى وعن ضرورياتى وفى النهاية بعد تحولى لعمل أخر بدأ بالتهرب منى وبعد تركى للعمل سمعت أنه قام بخطبة البديلة لى فى موقعى الوظيفى فهى تمت لرئيس العمل بصلة قرابة، تركنى كأنى ورقة مهملة خط فيها بضعة خطوط فى لحظة شرود ذهنه ثم استفاق ورمى الورقة وتركها فى سلة مهملاته، وبالرغم من الدمار النفسى وكم الإهانة التى استشعرتها من تعرضى لذلك الموقف،إلا أن تلك المشكلة اصبحت أقل مشاكلى،حيث أننى بعد بضعة أيام سأفقد أخر ما فى حقيبتى من نقود وعلى دفع إيجار الغرفة وفواتير وديون تراكمت خلال شهرين أدور فيهما طارقة أى باب للعمل لكنى لم افلح،أقسم أخى الأكبر أنه لن يقرضنى المال مرة أخرى،وعلى العودة إلى منزل الأسرة فهو فى غنى عن تحمل أعباء نزواتى ولابد لى من الزواج بل أنه اختار لى عريس أخو زوجته ذلك الجاهل المتعجرف الذى لاألبث أن أراه حتى أشعر بغثيان وما تنبهت إلا على صوت الكمسرى وهو ينادى على محطتى حتى بدأت أخرج من هواجسى وأنا أخترق تكدس اللحم البشرى الذى يسد الطريق للوصول إلى باب النزول،وعند اعتلائى لدرج المنزل الكائنة به غرفتى وجدت بقعة ضوء لا أدرى من أين تأتى فى وسط هذا الظلام ربما هى انعكاس لشعاع صغير قادم من سطح المنزل لكن البقعة بدت لى كبيرة جعلتنى أشرد بذهنى وأفكر،إذا كان الدرج المظلم وصل إليه بصيص من ضوء فلابد أن هناك فى حياتى المظلمة بقعة مضيئة وعلى فقط أن أبحث عن مكان ينفذ منه حتى لو شعاع بسيط من الضوء لحياتى وأسمح له بالنفاذ وربما يتبدد الظلام بتلك البقعة المضيئة كما حدث للدرج.  

الأحد، 9 ديسمبر 2012

أشياء صغيرة 2



2)نجمتى المضيئة(النجم القطبى)
هى أكثر النجوم لمعاناً أنها حقاً صديقة وفية أراها فى ساعات وحدتى، وأثناء سفرى، وعند أنتظارى لحدث ما، وعند أصابتى بالأحباط، أنها تحزن لحزنى فهى تغيب عن السماء وعندما أكون شديدة السعادة تكون هى شديدة اللمعان، تقترب من القمر تداعبه وتدور حوله تسطع تارة عن شماله وتارة عن يمينه ومرة ثالثة تداعبنى أنا لكى، أبحث عنها ببصرى فى السماء وتظهر فجأة فى أى مكان فى السماء تكون مختفية فيه قبلاً، أنها تنبض بالحياة.
بالنسبة لى ليست نجمة  فحسب أنها راقصة الباليه التى بداخلى تتراقص فى السماء، تخطف الأبصار، يرفعها القمر حتى أعاليه، وتنزلق بهدوء فوق هلاله تداعبه فيضحك ويمتع متأمليه وتغدو وتروح حوله فينظر لها بإعجاب يستمد منه الشعراء والمحبين عبارات الغزل والحب، وتقف ساكنة فينظر إليها بعطف أبوى شديد يجذب إليه المهمومين لمناجاته وبث همومهم وشكواهم، أنها من تتحملنى فى غضبى ولحظات يأسى ووحدتى، أنها نجمتى ورفيقة وحدتى وصديقتى وأمنيتى أنها...أنها نجمتى.
3)دفتر مذكراتى
رفاقى السابقين كانوا رفقاء فى السماء أما هو فرفيقى فى الأرض، أناجيهم فى نفسى، أما هو فأفرغ فيه ما بداخلى من شحنات تتشكل صفحاته تبعاً لما بداخلى فهو شديد التواؤم معى إذا كنت سعيدة صبغت صفحاته بألوان البهجة والفرح، وإذا كنت تعيسة رأيت صفحاته كئيبة قاتمة مملة، هو أغلى ممتلكاتى يحمل ذكرياتى ومشاعرى وأحداث مؤثرة فى حياتى، هو حياتى، تاريخى، هو سنوات عمرى بشقائها وسعادتها، هو أنا واهلى، أنا وأصدقائى، أنا وأعدائى، ربى وأنا، هو أحلامى ما عاش منها أحتضنه وراقب مراحل تطوره، وما مات منها شهد مأتمه وحفل تأبينه، هو لحظات حيرتى هو شاهد على تطورات لحقت بى عبر فترات حياتى، أحتضنه ما بين ضلوعى كما تحتضن الم وليدها، فهو ضميرى الحى الدفين بين الضلوع، على صفحاته أُمنى نفسى، أُونب نفسى، أُعذب نفسى وأجلدها، أكذب عليها وأُوهمها، واحياناً أكون شديدة الصراحة معها، هو بيتى من الرمال على شاطىء البحر، أقرأه فأحمد الله على ما مر بى من الكوارث وتحملتها أو مرت بسلام وكان الله سبحانه وتعالى واقفاً معى فيها، وأحياناً ما أحاول تعديل مسار حياتى، وأحياناً ما يستبد بى القلق على نفسى، وأحياناً ما أستغرق فى الضحك على نفسى، وأحياناً أجهش بالبكاء، لذلك فهو أغلى ما أملك، هو شخصيتى وكيانى وتاريخى على ورق، سأموت أنا ويعيش الورق، ربما لو تركت ثروة يرثها أهلى أو تركت أعمالاً سيئة أو جيدة ينسونها وينسوننى معها بمرور الوقت أو ينسبها بعض الأشخاص لأنفسهم، هكذا هى الحياة يتكالب الأشخاص على اقتسام ما تركه الميت إلا ديونه، ودفتر مذكراته الذى لا يستطيع أحد سلبه إياه لا فى حياته ولا فى موته فهو قلب وعقل ووجدان كاتبه، هو حياة بعد الموت وروح بعد الفناء.
4)عروستى:-
أنها عادة كل الفتيات اقتناء العرائس ربما لإظهار الدلال والدلع، فهذه طبيعة الأنثى تحرص فى كل ما تقتنيه أن تظهر دلالها وأنوثتها، أما أنا فنظرتى لإقتناء العرائس مختلفة فهم الخيط الحقيقى الذى يربطنى بأسعد فترات حياتى ويجعلنى أستردها فى خيالى ولو للحظات، فلقد اكتشفت أننى أعيش حياتين مختلفتين، حياة تجرى بالزمن والأحداث والتطورات مثل أن يكون الشخص جنيناً ثم مولوداً ثم طفلاً فمراهقاً فشاباً ثم عجوزاً وكهلاً وأخيراً يعود جنيناً ولكن ليس فى بطن أمه ولكن فى بطن الأرض الأم الحقيقية لنا جميعاً، والحياة الأخرى يتوقف عندها الزمن والحدث عند أكثر مراحل حياتنا سعادة وأحداث مرحة وزمن جمع بيننا وبين أكثر الناس الذين آثروا حياتنا وأثروا فينا وأجتذبونا إليهم لنحبهم ونتمنى رؤيتهم وأن نظل معهم إلى الأبد، وهذا ما اكتشفته بعد اكتشافتى لطفولتى التى ستظل كامنة داخلى رغم مرور سنوات على تلك المرحلة، ودخولى مراحل أخرى فأنا أنجذب لمحلات لعب الأطفال أكثر من محلات الاكسسوارات النسائية ومحلات أدوات التجميل التى تجتذب الفتيات اللاتى يكن فى مثل سنى.
أننى أسائل نفسى كثيراً لماذا أفكر أحياناً فى عدم الزواج طوال حياتى ولا أدرى سبباً لتلك الرغبة، بالرغم من أننى لست معقدة من الفكرة ولكنى أدركت بمرور الوقت السر وراء تلك الرغبة، فأنا أعيش طفولتى ليس فى ذاكرتى أو أحلامى فقط ولكن فى الواقع، فطفولتى حية تنبض بداخلى تتحرك فى وجدانى، تتحكم فى أحاسيسى وتترك انطباعات لدى الآخرين، فأنا طفلة ولا أستطيع أن أكون طفلة وزوجة أو طفلة و أم فى نفس الوقت، فمازالت فى كل طباع طفولتى وكلما حاولت التخلص منها نهائياً أو كبتها طوال الوقت اخترقت المملكة الخاصة بعالمى السحرى فعاقبتنى طبيعتى بأن تقع فريسة للأحباط والاكتئاب، لماذا لا نظل أطفالاً أو نموت ونحن مازلنا اطفال فى طور السعادة والمرح، ألم يستطيع كل هذا العلم الذى توصل إليه الإنسان والعلماء وخاصة من حصلوا على جوائز نوبل أن يخترعوا شيئاً يخفف من شقائنا بأن يجعلنا سعداء بأن ظل أطفال فمهما كانت السعادة التى تنتظرنا بعد ذلك فهى سعادة وهمية مؤقتة لا تساوى كم الشقاء الذى نتحمله ونعانيه من أجل تطورات هذه الحياة.
هذه هى أشيائى الصغيرة التى ترافقنى والتى بها لا أكون وحيدة أبداً وهى تتواجد معى فى كل وقت وفى كل مكان وكلما احتجتها وجدتها وبدونها أشعر بالوحدة القاتلة، فهذه الأشياء الصغيرة هى محور الارتكاز، أهرع إليها لأقوم بعمل توازن نفسانى داخلى.

الاثنين، 3 ديسمبر 2012

أشياء صغيرة




هناك أشياء صغيرة توجد فى حياتنا نتعلق بها دون أن نرى ذلك التعلق بشكل واضح، أو نقف مع أنفسنا لنتساءل لماذا ها التعلق؟ وما فائدته فى حياتنا وسلوكنا، وهذه الأشياء ممكن أن تكون عادة أو هواية، لكنها فى نظرى تمثل محوراً من محاور الإرتكاز فى حياتنا كأرتباط المفكرين بالقهوة ( والمنبهات بشكل عام)، والمحبين بالقمر والمهموين بالبحر، والكُتاب بالأقلام، والكثير والكثير من العادات والأشياء الصغيرة لست أقصد صغرها حجماً ولكننا أحياناً نعتبرها صغيرة الأهمية، يمكن للحياة أن تستمر بدونها لكن لو كل أنسان وقف مع نفسه وتصور الحياة بدون تلك الأشياء الصغيرة سيجد الحياة كابوساً وأن تلك الأشياء ربما تكون المتنفس لنا لنخرج من دائرة الهموم والآلام، وهى شماعات وضعها لنا الخالق لنلقى تبعاتنا عليها وآلامنا ثم نعود بعد أن نستريح لنحملها مرة أخرى فنجدها أصبحت أخف وزناً أو ربما تلاشت، أو ربما هى وقود محرك لنا لعقولنا ومشاعرنا للاستمرار فى العطاء، أو هى أدوات للتحفيز لأداء ما نحلم به فى أرض الخيال، وتجسيده على أرض الواقع، هذه الأشياء شديدة الأهمية أنها مثل الإيمان يزيد وينقص عند الشخص حسب حالته كذلك أهميته، أنها أشياء لا نشعر بأن فقدانها كارثة ولكن عند فقدانها نكاد نجن فى البحث عن ماهو مفقود، فهل نتوغل فى نفوسنا لتبدع مهرباً سرياً نعبره لنتحول من أرض الواقع لأرض الخيال، العالم السحرى الخاص بكل أنسان يُكتب عليه لافتة[ممنوع الاقتحام]، ويوجد به كل ما يتمناه كل شخص ويشتهيه، لذلك فبالرغم انها أشياء صغيرة إلا أنها محور الإرتكاز ، واعتذر لقارئى عن إقحامه عنوة داخل عقلى ليعرف أشيائى الصغيرة، لكن ربما أردت أن أفتح الباب له ليقف مع نفسه ويعرف ماهية أشيائه الصغيرة التى تمثل محور إرتكاز.
1)طائر الكروان
هو صديقى الى لم أسعد بالقرب منه بشكل مباشر، ولكن أتفاءل به ويتعسنى عدم وجوده فى السماء التى يصل إليها بصرى، سبب صداقتى به ليس صوته الجميل فحسب أو ارتباطه بأحداث سعيدة فى حياتى فقط، لكنه يظهر دائماً فى فترات حالكة السواد فى حياتى، فيصدح بصوته الجميل وكأنه يخبرنى أن كل شىء سيكون على ما يرام وهذا ما يتمناه كل إنسان كما أعتقد عندما تصادفه الزمات أو تحيط به يتمنى وجود من يربت على كتفه ويطمئنه، ساعتها يشعر أن باب من كل الأبواب المغلقة فى وجهه قد فُتح، وانه وجد كهفاً يأويه ويحميه من كل ما يعصف به من أزمات؛ لذلك تعلقت بصديقى الكروان الذى لا أراه إلا طائراً محلقاً مرتفعاً أو أسمع صوته يكفكف به دموعى، أتلهف لصوته الذى ينقذنى من الهموم التى أغرق فيها أحياناً، يتراقص قلبى فرحاً لسماع صوته، يتزايد نبضى ويهدأ عقلى أنام وأنا أشعر بالأطمئنان، أعشق فيه حريته وطيرانه فوق مستوى ما يستطيع البشر بدون طائرات أو غيره، وساعتها أحدثه فى نفسى وأقول له ليتنى أنت لفرغت همومى وأعتبرت حياتى لهواً ولعباً، ولكنى أتمنى أن أفهم لغته، ليتنى أعرف هل ما يمتعنى ويدهشنى فيه يمتعه حقاً أم لا؟
هل لأنه طائر لا يحمل فى طيات نفسه هموم وأحزان، وهل كتب علينا نحن البشر أن نحمل الهموم دون كل الكائنات كما حملنا الأمانة التى أبت كل المخلوقات حملها، كم عنيد هو الإنسان يبرر أسباب كرهه وكذلك أسباب حبه، أما الكروان فهو متفائل دائماً، لايشكو، لايكره، صوته واضح، قوى، يخترق الأجواء والنفوس فيبعث بها إشراقة الأمل ويغسلها من الهموم ويمحو منها اليأس.