الخميس، 24 يناير 2013

زفاف ملائكى



"كانت تجلس فى الخيمة المجاورة لخيمتى فى الميدان، وكانت تحدثنى عن زفافها المنتظر منذ دقائق" قلت العبارة وأنا مذهولة أنظر ليديها المخضبتان بالدماء بدلاً من الحناء، أى يوم هذا الذى تتمنى فيه العروس أن تدخل دنيا جديدة بالزواج، فتخرج منها الحياة باعتداءً غاشم، أنظر لوجهها لم تفارق وجهها الابتسامة ، لكنها لن تكون فى انتظار خطيبها الذى سافر ليعمل حتى يدفع أقساط الشقة والأثاث بعد خطبة دامت لسنوات وقصة حب بدأت منذ الجامعة، كانا يعرفان أنه من المستحيل أن يتخرجان فيجدان عملاً على الفور، وأن تكاليف الزواج صعبة، وظروف أسرتيهما لا تقدم ولو بارقة ضئيلة من أمل للمساعدة فى إتمام زواج سيعترض عليه الجميع فأبيها وأمها يتمنيان لها "عريس مريش" يحمل عن كاهلهما كل أعباء التجهيز ويحضر لها شبكة وشقة وأثاث فاخر فهما موظفان بالكاد استطاعا أن يساعدان أبنائهم على التخرج من الجامعة، ولا يستطيعان أكثر من ذلك، أما هو فهو الأخ الأكبر لثلاث بنات يريد أبوه أن يساهم معه فى أن يستر أخواته فى بيوت عدلهن، ومع ذلك فقد قررا أن يتحملا كل شىء من أجل أن يكملان حياتهما سوياً فى بيت صغير ويحققان المستحيل معاً.
تخرجا وعملا فى كل شىء وأخيراً استطاعا أن يكملان حق شبكة بسيطة ويقنعان أسرتيهما أن يعلنان خطبتهما على أن يبحث عن فرصة عمل خارج البلاد ليحضر باقى مستلزمات الزواج من شقة وأثاث ومرت أربع سنوات منذ أن وجدا عقد عمل دفعا فيه كل ما استطاعا أن يبيعانه بل وأقترضا من كل الأقارب والمعارف، وها هو يستعد للعودة ليتم الزفاف بعد أشهر، وقد تم تجهيز الشقة وحجز القاعة للفرح ، و هى جهزت الثوب الأبيض وأحضرت الرفايع من جهاز الشقة، وطبعت الدعوات ووزعت وانتظرت عودة العريس الذى يطرب قلبها لمجرد سماع أنهما سيتزوجان أخيراً، وقبل عودته قامت الثورة ، فاشتركت هى واستعجل هو العودة حتى يشارك ، كانا يريدان لمصر الحرية ويتخلصان من عبء الحكم الظالم الذى قهر أحلامهم وأحلام الكثير من الشباب، ولكنها سبقته حتى يعود ويلتقيان فى الميدان وسيؤجلان موعد الفرح إلى اليوم الذى ستفرح فيه مصر بأكملها بانقشاع غمة الظلم، وبتغيير قاعة الفرح لميدان التحرير وتغيير المدعوين إلى كل أهالى مصر المحروسة الشرفاء الثوار، لكنها الآن تموت، جاء شابين يخترقان الجموع لنقل المصابين للمستشفى الميدانى وفجأة جثم أحدهما أمامها وفرت دموعه غزيرة وهو يتمتم بالآتى(ما عرفتش أوصلك وأقولك انى جيت الميدان عشان المحمول شبكته مقطوعة، وعاهدتينى ما تزفيش إلا وأنا جنبك وأديكى بتتزف وحواليكى الملايكة وأنا مش رايحة معاك اتغرب تعشانك ورجعت عشان مصر وعشانك لكن أديكى سايبانى لحد أمتى هتفضلى كل ما أحاول اقرب منك خطوة تبعدنى عنك الأقدار خطوات) وكأن الموت أراد أن يمنحه لحظة وداع أخيرة ففتحت عيونها وهمست له(هاستناك زى ما باعمل دايماً) ولفظت أنفاسها الأخيرة، وبعد أيام حاولت البحث عن الشاب داخل الميدان لأعطيه غرضاً يخص الشهيدة فلم أجد له أثر، فإذا بى أجد صورة لشهيد شاب مجهول قالوا انه استبسلت فى الدفاع عن ميدان التحرير والثوار، أراد تعديل موعد الزفاف وشكله ولكن القدر هيأ لهما زفاف ملائكى فى السماء.

السبت، 12 يناير 2013

عذاب الخيانة الطاهرة



دق جرس الهاتف، وجدت رقماً بلا اسم ترددت قليلاً قبل أن ترد، وإذا بها تغالبها وحدتها ورغبتها في أن تسمع صوتاً بشرياً يدفعها للرد، أنه هو صديق قديم مسحت رقمه من قائمة هاتفها المحمول وكانت قد قررت أن لا تعاود الأتصال به أو استقبال مكالماته، رغم أنه صديق مجرد صديق تحترمه ويحترمها ويكن كل منهما للآخر كل تقدير، وهى تعرفه منذ كانت أنسة وكان هو متزوجاً ولديه 3 أبناء وقد عرفها بزوجته واولاده، ما جمعهما هو الحوار السياسى على النت في صفحات الفيس بوك، وحبهما الشديد للوطن وجرحهما العميق مما يحدث فيه، وتعددت الحوارات حتى تطرقت للثقافة والطموح ثم روى لها كل شىء عنه وعن عائلته، وهى أيضاً وأصبحا يفضفضان لبعضهما البعض وتستشيره بأمور تخص عالم الرجال فلم تكن تعرف عنهم شيئاً ويستشيرها بما يستطيع به تجديد مشاعر زوجته فقد كان يحب زوجته حباً يفوق الوصف أحبها منذ كانا زملاء دراسة تحملا مع بعضهما الكثير إلا أن مشاعرها هدأت فاصبحت لا تبالى أما هو فمازالت مشاعره متأججة تغالبه الشياطين من كل ناحية فقد كان رجلا مستقيما في زمن عزت فيه الاستقامة واحتجبت فيه الفضيلة لتصبح عاراً يعاير به بين أصدقائه لم يعرف إلا زوجته وكان لأخلاقه أعظم الأثر في نفوس الأخريات اللاتى استكثرنه على زوجته وأردن المشاركة ليحظين برجل يقوم بكل شىء فهو يطهو في غياب زوجته ويقطن في بلدة أسرتها ليرضيها ويكتب الشقة بأسمها شكراً لها على تحملها معاناة السنوات الأولى ويرعى مصالح أسرته وأسرة زوجته ويتابع الأبناء في المدرسة والنادى والدروس ويعرف جميع أصدقائهم وصديقاتهم ويتحاور معهم، زوج ديمقراطى لا يغار من اهتمامات زوجته السياسية ومشاركتها في النقابات والأعمال الاجتماعية ويقدم لها الهدايا والورود بعد مرور 17 عاما على الزواج ولا ينسى ذكرى زواجهما ويحتفل به بين الأهل والأصدقاء، بل و يشترى لها الملابس، ويراها جميلة الجميلات على الرغم من أن الصديقة تذكر مدى الدهشة التى ارتسمت على وجهها وجمدت الكلمات في حلقها عندما رأت صورة لملاكه الطاهر كما يطلق على زوجته ووقتها بررت لكل النساء المحيطات به أن يقمن بإغرائه، ومع ذلك لم تنجح أى منهن في الوصول لقلبه، ظل وفياً لها لكنه مؤخراً بدأ يعانى من أهمالها الشديد وخاصة مع تعاظم المغريات وقد روى لصديقته كل ذلك فقد اعتبرها أخته التى استطاع البوح لها بكل شىء أو العقل الاليكترونى الذى لن يضره تدوين مشاعره على صفحاته ويستطيع حذفه في أى وقت، هى الأخرى تعودت أن تحكى له عن غباء رؤسائها في العمل وما تعانيه من تعليقات الزميلات والقريبات على موضوع الزواج ورأيها في الزواج وأحلامها في المستقبل، كان يستطيع استيعابها، كان شخص مختلف تعجبت لأن كل منهم رغم أعجابه الشديد بشخصية الأخر إلا أن ذلك لم يتحول ولو لبرهة إلى حب بل ظل كل منهما دون أى معاناة يشعر بأن الأخر شخص ينتمى إليه لكنه كالمحارم لا يجوز التفكير فيه، وقد كانا مقتنعين أنهما يستطيعان الحفاظ على تلك العلاقة النقية الطاهرة في أطارها المحترم ظلت العلاقة الاليكترونية لسنتين ونصف لم يشعرا بكل تلك المدة ، رغم أنهما لم يريا بعضيهما ولم يتقابلا وكانا يتحدثان بشكل يومى، وفى وسط تلك العلاقة حدث أن اكتئبت وكذلك اكتئب الصديق فتاها عن بعضهما حيث كانت الدوامة أكبر من أن يعودا لدعم بعضهما فقد مر الوطن بمصائب من العيار الثقيل حطمت أحلامهم أو أمالهم في أن يأتى غد مشرق أو مختلف فكرا في السفر كل في طريق مختلف هو لجمع المال لتأمين احتياجات أسرته وهى للدراسة وفى الحقيقة كانا يهربان حتى الحوار انقطع بينهما لشدة نبرة اليأس والأحباط لم يعد حتى السخرية من مصائبهما تجدى فحالهما الشخصى كان يعكس ما تعانيه بلدهما، ولكنهما غارقين في عشق الوطن لذا تعلقا بترابه هو أغرق نفسه في تجربة مع إحدى زميلاته في العمل وهى قبلت أن تتزوج برجل لا يربطها به أى نقطة مشتركة عاد الحوار نصحته ونصحها ولكن الالم كان يحتاج لمسكنا حتى ولو كان مخدرا فكل ما يحدث سيؤذى أن عاجلا أو آجلا وعادا ليغرقا في دوامة المخدر الذى اختاره كل منهما لنفسه وعندما استفاقا عادا ليتصل بها كانت قد تزوجت واكتشفت بشاعة ما تورطت به وهو كذلك قد أفاق وعذاب الخيانة يمزقه أراد أن يتحدث معها فهى كانت قس الاعتراف الذى يطهر نفسه باعترافه أمامه ويطلب من ربه التكفير عن سيئاته كانت تجلده بسياط كلماتها عندما يخطىء أو يقترب من الخطأ لكن الصراع الآن ليس داخله فقط ، بل الصراع داخلها هى الأخرى فقد أصبحت تخاف من نفسها أن تقع في شرك خيانة شريكها الذى ارتضته خافت من نفسها وربها نصحته وفرت بصراعها هاربة بعد أن أغلقت الهاتف على ألا تعود للحديث معه مرة أخرى.

الثلاثاء، 8 يناير 2013

عقم



خرجت من عيادة الطبيب والأرض تميد بى، نعم كانت واحدة من أمنياتى أن لا أنجب طفل لها العالم البائس، كما كنت مضربة عن الزواج حتى لا يتعطل مستقبلى لكننى الآن، لا أفكر فى شىء سوى ذلك الطفل الذى أرغب فى أن ينمو داخل أحشائى، ظل زوجى يواسينى وأنا لا أسمع كلماته فقد كان هناك ذلك الشريط الطويل من الأمنيات التى تحققت والأمانى التى تأخرت والفرص التى ضاعت، كنت أشعر بنفسى وكأن لا غد لى ، لا أعرف ماذا تغير بداخلى، نعم فى البداية تزوجت لأخرس المجتمع الذى يطاردنى بكلمة عانس، ولكننى منذ تزوجت وأنا لا يمر على يوم إلا وأفكر متى يأتى اليوم الذى أبشر فيه زوجى وأمى بخبر حملى، حققت الكثير من الأمنيات، وماتت الكثير من الأمنيات، لم أدرك يوما ً أننى سأدفع لقاء طموحى أمومتى ، ولا أدرى متى ولد ذلك الشغف داخلى ، شغفى بوجود طفل، المصيبة الكبرى أننى لم أجنى من مستقبلى غير شهادات علمية أصبح مكانها الجدران، وأهدرت من عمرى وشبابى وجهدى وأعصابى وأموال أبى رحمه الله الكثير ولم أجنى أى شىء ، حرمت نفسى من الكثير والكثير من الأشياء والمتع، فقدت الكثير من الأصدقاء، وفرص الراحة، اكتشفت اليوم اننى واهمة فأنا لا شىء سوى واحدة من أولئك الخيل الذين يجرون فى السبق ولا يفعلون شىء سوى الجرى فى السبق.
وصلنا المنزل وأنا لا أنطق بكلمة وزوجى المسكين يحاول مواساتى وأنا أدرك أنه لم يدرك بعد أن ذلك الخبر معناه أنه هو الآخر عليه أن يختار بينى وبين حصوله على لقب أب، بكلمة واحدة قالها الطبيب هدم لى حياتى وأحلامى وأخر فرصة لى فى أن أجد ذاتى وأعوض ما فاتنى وماخسرته، اليوم خسرت كل شىء بكل بساطة، لم يعد هناك غد، اليوم فقط ادركت اننى كنت أرغب بشدة فى أن أكون أم وأننى أحب طفلى حباً شديداً فقد حاولت أن أغير العالم حتى يكون أفضل حتى ينعم هو بكل الميزات التى حرمت منها، اليوم أدركت أن كل ما كنت أدفعه وأنا أظن أنه لمستقبلى فى الواقع كنت أدفعه مقابل مستقبل أفضل لطفلى، اليوم أدركت أننى استحق أن أكون أم ، لكننى لن أكون ، دخلت غرفتى واطفئت الأنوار وتدثرت بغطائى ، تحجرت الدموع فى عيونى، وظل قلبى ينزف حتى شعرت بالبرد يسرى فى كل أوصالى ، كنت أعرف يا طفلى العزيز الذى لن أراه أبداً أن عالمى تغير منذ اللحظة التى واجهنى بها الطبيب بأنك لن تأتى، أعرف أننى لابد أن أتمسك بإيمانى ولا أيأس من رحمة الله، لكننى على كل حال أطمع فى أن أدخل الجنة برحمة ربى حتى أسعد بحملك بين يدى واشتم رائحتك وأرى ابتسامتك، وأناملك الرقيقة التى ستمتد حتماً لتمسح دموع أمك المسكينة فإن لم أسعد برؤيتك فى الدنيا فلابد أن الله الرحيم سيعوضنى برؤيتك فى الجنة فمن الأن لن أنفق ساعة إلا فى الطاعة حتى أدخل الجنة وألقاك يا طفلى الحبيب.

الأربعاء، 26 ديسمبر 2012

أميرة الليل


أنها أميرة الليل والصباح مع أنى أراها بالنهار لكن الفرق أن أميرة النهار من المستحيل أن تكون ملكاً لى أما أميرة الليل فهى ملكاً خالصاً لى فهى من نسج خيالى لها عينان نجلاوان ووجه طيب هادىء وابتسامة ساحرة ملامحها وقسمات وجهها رقيقة وصغيرة كأنها طفلة لكن لها من قوة الشخصية مايجبرك على احترامها ويدخل فى قلبك هيبة لها، عشقتها عينياي منذ أن رأيت تأثيرها على كل من حولها، لكن الفرق بينى وبينها كالفرق بين السحاب والتراب، فبالرغم من وسامتى وذكائى إلا أنها مؤهلات لا تجعلنى فى مصاف من يستطيعون نيل قلبها فهى.....، آآآه إن قلبى يرفرف كالطير الذبيح عندما أذكر أسمها، كم أحبها، فهى تؤرق نومى وتزورنى فى أحلامى ، كم كنت أرجو أن أكون فارس أحلامها، أه لوكنت، لكنت قدمت لها نجوم السماء وفرشتها تحت أصابع قدميها الجميلة لتخطو خطواتها التى تمتلىء بالدلال، أننى أعمل أنا وهى فى نفس الشركة لكننى سائق فى الشركة التى تعمل هى موظفة ذات وضع هام، يحمر وجهى عندما أراها وكأنى فتاة عذراء، أنهم يقولون عنى أنى ممن لاتستطيع أنثى مقاومته، وأننى من أبناء الجان فلا تستعصى على أنثى، لكننى مع أميرتى هذه أكون فى وضع مختلف أننى أخاف أن تسمع دقات قلبى المتسارعة وخفقاته المضطربة، أخاف أن أنظر إلى عينيها فيفتضح أمرى، أعكس صورتها بالمرآة وأختلس إليها النظر، وأحتفظ بصورتها فى ذاكرتى حتى يأتى المساء فأذكرها وأظل أفكر فيها بعيداً عن كل البشر، ويأتى الصباح فأراها وتشرق شمس اليوم منذ لحظة رؤيتها لا أدرى لماذا تتسمر يداى فوق عجلة القيادة ولا أتحرك حتى أرقبها وهى تنزل من السيارة وتتحرك أمامى لأراقب خطواتها الرشيقة، أننى أحسد كل من يجالسها أو يتحدث معها، حتى أننى تشاجرت ذات مرة مع أحد الأشخاص لأنه لم ينتبه إليها وهى تعبر الطريق فتناثرت مياه الشتاء على طرف ثوبها، لقد شعرت لحظتها أنها نظرت إلى بامتنان وكأنها تشكرنى بعينيها، أقسم أنها كانت نظرة ذات مغزى ومن يومها وأنا أشعر وكأنها هى الأخرى ترقبنى فى المرآة وتبتسم لى خلسة من وراء زملائها ودون أن يشعروا، كدت أطير من الفرح وتلقفنى الليل بسحره وهوى بى إلى عالم الأحلام الممكنة والمستحيلة ، ووجدت أميرتى معى تقتنى بسحرها ودلالها كل ليلة، إلى أن جاء يوم وغابت فيه، وتوالت الأيام لم أستطع صبراً فسألت عنها فإذا بها فى إجازة وبعد أيام أشرقت شمس أيامى كانت مشرقة أكثر من عادتها نظرت إلى وابتسمت ابتسامة عريضة وطلبت منى الحضور إلى مكتبها فى تمام الساعة الحادية عشر ظهراً ، خفق قلبى وظل عقلى يدور وتدور داخله الأفكار هل ممكن أن تكون شعرت بى ،على الفور ذهبت لمنزلى لاستعد وأبدل ثيابى واشتريت باقة من الورد الذى يشبهها ، وقررت إنى سأصارحها إن لم تبدأ هى، عشت لحظات وكأن الكون يزفنى ويزغرد من حولى وطرقت باب المكتب فإذا حشد كبير وإذا بأميرتى تبتسم من بعيد وتأتى وهى تحمل طبقاً به حلوى وكوب عصير لتقدمه لى شكرتها وسألتها عن المناسبة، قالت بمناسبة عقد قرآنى وأرتنى الدبلة الماسية، مادت الأرض بى ووقعت باقة الزهر من يدى فجثت هى لتأخذها وقالت لى من أخبرك لقد كانت مفاجأة للجميع فقلت لها لقد شعرت أن اليوم لديك مناسبة خاصة فقررت أن أكون مستعداً نظرت هى لباقة الزهر ثم لى كانت نظرتها عميقة، وكأنها لمحت دمعتين توارتا فى زاوية عيونى وكادت أن تسقطا لولا أن كرامتى الجريحة حالت دون سقوطهما، أخذت الحلوى والعصير ومضيت لأحتفل وحدى بمأتم أميرة الصباح فلم يعد لى غير أميرة الليل لن يسلبها منى أحد. 

الاثنين، 24 ديسمبر 2012

العودة تحت قدميها



جاءنى صوتها لأصحو من أحلامى التى سافرت بى من سريرى فى منزل أبى رحمه الله إلى أوروبا بلد الحرية والجمال والمغامرات الممتعة، كررت نداءاتها لى ( يلا أصحى هتتأخرى عن شغلك) وتابعت حديثها اليومى المكرر الذى أصبح أكثر من فنجان القهوة بالنسبة لى كمنبه قوى يقصينى عن سريرى ودفئه الوثير لأغمر رأسى تحت صنبور المياه حتى لا أسمع بقية الحوار المعاد الرتيب الذى تبدأه كالآتى( هتفضلى مشيلانى همك، كبرتى ولا كبرتيش، ماهو لو كنتى متجوزة كان فاتك الوقتى صحيتى جرى من سريرك تحضرى الفطار لجوزك وعيالك وتجهزى أكل الغدا قبل ما تخرجى عشان تلحقى تخلصيه بعد ما ترجعى من شغلك، ولو كنتى متجوزة، كان فات عندك حتة عيل ولا اتنين، يا بنتى اللى قدك ولادهم فى المدارس، وعندهم عيل واتنين، بصى لأخواتك ولا بنات خالاتك ولا صاحباتك فلانة وعلانة) ويظل هذا الحوار المقرر عليه سماعه يوميا كل صباح الذى أقسمت لأمى مراراً أنه لا داعى لتكراره لأنى حفظته عن ظهر قلب وأنى أدرك أنى أصبحت عانس، وأن حملى وإنجابى للأطفال أصبحا على المحك، لكنى لن أتزوج لمجرد الزواج وإرضائها ولكنى سأتزوج رجلاً يرضى طموحى ويدعم مستقبلى ويشاركنى ليس الفراش والطعام والمنزل وحسب، إنما يشاركنى الرأى والفكر والثقافة وأسلوب الحياة ، لكنى يئست فما أن أقول تلك الكلمات حتى أفتح مجالاً لبقية حوارها المؤنب بأننى (مخى طاقق) وأنها لا تعرف( أنا طالعة لمين) وأنى أصبحت أعيش (عشان أقهرها وأكسر خاطرها وأعيشها فى قلق ورعب على مستقبلى بعد موتها) وأعود لأطمئنها أننى طالما لم أتزوج سيمد الله فى عمرها لتكون عوناً وسنداً وونيساً لى فى الدنيا وأن فكرة بقاءها معى أفضل من مليون عريس وأن العريس رزق والرزق بيد الله، ويظل الحوار والجدل متصلاً لا ينقطع ولا تهدأ أمى و لا أستطيع إقناعها ولا تستطيع اقناعها ولا تستطيع إقناعى ولا يعدل أياً من أفكاره، لكن ما جعل اليوم مميزاً فى حلقة الجدل والتأنيب الصباحية إنى ارتكبت خطئاً فظيعاً عندما قلت لها أن فرح ميرفت صديقتى والعانس قبل الأخيرة والباقية لليوم، وما أن أخبرتها ذلك حتى أصبحت أمى كالمرجل الذى يغلى فوق فوهة بركان على وشك الثورة، ولم أملك إلا أن أخطف حقيبة يدى ومفاتيح سيارتى بعد أن أخبرتها أن الجدل لن يفيدنى وأدعو الله أن يأخذنى الموت لأستريح من عناء سماع كلماتها فى هذا الشأن ليل نهار، فقد اصبحت كلماتها كالنحيب على الموتى، اسكتتها كلماتى خرجت وصفعت الباب ورائى فى غضب شديد، وقدت سيارتى وأنا تقريباً لا أرى الشارع وقررت أننى لن أعود للمنزل ولأنفس قليلاً عن غضبى أرسلت لها رسالة نصية بالموبايل مفاداها (أن علاقتنا أصبحت متوترة جداً بشكل لا يطاق، وإنى أريد أن أرتاح وأهدأ فسأقضى يومين أو ثلاثة خارج المنزل وما أن مرت دقيقة حتى رن هاتفى بشكل متواصل لا ينقطع، كانت المتصلة أمى لكن من شدة غضبى منها قررت أن أغلق هاتفى المحمول، وأكملت القيادة وأنا فى قمة الغضب، إلا أن أوقفنى عسكرى المرور بصفارته التى أفاقتنى من شرودى لأننى كسرت الإشارة دون أن أدرى وقد وقفت للحصول على المخالفة وعندها قطع حوارى مع العسكرى صرخة مدوية وسيارة تفرمل بسرعة شديدة، ليقع ناظرى على أم تقع على الأرض أمام السيارة وتقذف بابنتها الصغيرة على الرصيف لتبعدها عن الموت ونتلقاه هى بدلاً عن ابنتها مع أن الأبنة هى التى تركت يد أمها وهرولت مسرعة إلى الطريق غير مبالية بالسيارات، لكن الأمر لم تفكر ثانية وافتدت ابنتها بروحها، هذه الحادثة ألهت عن عسكرى المرور فهرول تجاه الحادثة وتركنى، فعدت لقيادة سيارتى وقد زال غضبى وبدأت الصور والذكريات تتوالى و تتواتر أمام عيناياى أمى وهى تمرضنى، وتطعمنى، وتوصلنى لمدرستى، وتمنع عنى عقاب أبى، وتذاكر لى، وتصطحبنى للنزهات والحدائق، وتمسح دموعى وتحمل همومى وتحقق عنى وتحاول تحقيق أمنياتى، وغيرها من آلاف الصور والذكريات الماضية والحاضرة فلم أفق إلا وأنا أعود أدراجى نحو منزلى لأهرع إليها وأجدها تجلس وهى تنتحب فأجلس عند قدميها أقبلهما فتحاول هى رفعى فأرجوها أن تدعنى أشم ريح الجنة فحقاً الجنة عند قدميك....